وقف دعم العمالة... الله يهديكم !

6.jpg

يا الحكومة تذكر أو ما تذكر... «كلش مو وقته» !

في عام 2000 تحدثت وكتبت مقالاً، حول استحقاق كل من يعمل في القطاع الخاص لدعم العمالة، الذي حدد آنذاك بسقف 1000 دينار!

ما أشبه اليوم بالبارحة... واليوم تقترح الحكومة وقف دعم العمالة لمن راتبه فوق 3000 دينار، «على بو خفض التكاليف... لا يا شيخ» !

هذا يتعارض مع مبدأ دستوري، يجب ألا يمس حيث العدل والمساواة يحتمان صرف دعم العمالة للجميع !

وهذا مخالف لدعم الحكومة للقطاع الخاص، وفي الغالب مَن رواتبهم فوق 3000 دينار، إما أن يكون هؤلاء من ضمن العاملين بوظائف إشرافية أو قيادية وإما من خبرته تتجاوز 15 عاماً.

وهذا يفتح المجال للهجرة المعاكسة، فلو طٌبق فالكثير منهم سيذهب إلى العمل في القطاع الحكومي «أقل جهداً، وأقل ساعات عمل، وأكثر من ناحية الأمان الوظيفي».

عاد... وقف دعم العمالة: الله يهديكم !

إذا كانوا لا يستوعبون أماكن الهدر، فقد ذكرناها في مقال الأحد الماضي المعنون بــ «شد الحزام»...«ليش» !

عودوا إلى رشدكم... هذه تندرج تحت «الفوضى الإدارية»، وبتعبير أصح «شخبطة إدارية»، كونها قد أخلت بمبدأ دستوري صريح «العدل والمساواة»، ناهيك عن مخالفته لجوانب كثيرة، يأتي في مقدمتها مخالفة التوجه العام الذي يدفع بتشجيع الخريجين وأهل الخبرة، للانخراط في سوق العمل «القطاع الخاص»، لا سيما واننا مقبلون على مشاريع ضخمة.

لا أعلم من يقف خلف هذه الاقتراحات، لكنني على يقين بأنه لا يفقه أبجديات البحث في وزن الوظائف بين القطاعين الحكومي والخاص، ومقارنة الأجور بمثيلها في السوق المحلي والأسواق المجاورة.

وما هذا وغيره من القرارات التي كتبنا عنها مقالاً بعنوان بـ«مؤشرات القرارات المدروسة» في 2 أغسطس الجاري، ومقالاً بعنوان (قرارات«فوق وتحت وجنب») نشر في 9 أغسطس 2020، إنما يؤكد الفشل الذريع في إدارة مؤسسات الدولة وسوء التخطيط بامتياز.

الزبدة:

لا أقول سوى«الله يهديكم لما فيه الخير للبلد والعباد»... وهكذا قرارات أو تصورات ما ينبغي أن تُبحث من الأساس.

عوضاً عن وقف الهدر المالي والتجاوزات على المال العام، ومكافحة الفساد بشقيه الإداري والمالي، «رحتوا» لدعم العمالة وضربتم القطاع الخاص... الله يسامحكم ويهديكم.

أعطونا عقولاً نيرة، فيكفي إلى هنا ولم يتبق للعقل والمنطق مجالاً لقبول ما يحصل... الله المستعان.