عنترة... والتربية... والتوجيه الفني!

يذكرني حال التواجيه الفنية في وزارة التربية، بحال عنترة بن شداد مع قومه!
فلقد كان والد عنترة لا يعترف به كأحد أفراد القبيلة، لأن أمه حبشية!
وكان عنترة طول حياته يُعامل معاملة العبيد، إلى أن غزت قبيلة «طيء» قبيلة «عبس» التي ينتمي لها عنترة، وحاولت أن تسلب إبلها، فجاء والد عنترة إليه وطلب منه أن يَكِرّ على العدو، فرفض وقال: إن العبد لا يُحسِن الكرّ، لكنه يحسن الحلب والصَرّ - والصرّ طريقة تستخدم لمنع صغار الشاة والإبل من أن ترضع أمهاتها بربط الضرع بقطعة من القماش - فقال أبوه: «كُرْ وأنت حُرْ».
فنهض عنترة وكر على العدو حتى ردهم عن قبيلته وحافظ على حلالها.
التواجيه الفنية بوزارة التربية يُلجأ إليها عند الشدائد والأزمات، وفي حالات الطوارئ، فيُطلب منها تعديل الخطط الدراسية وتقييم الدرجات، وتعديل الاختبارات، ومتابعة الميدان، ووضع الخطط البديلة، والمشاركة في لجان اتخاذ القرار.
لكن هذه التواجيه في حال الرخاء يتم تهميش دورها، و تُسلب بعض صلاحيتها، كما حدث أخيراً في موضوع تقييم المعلمين ورؤساء الأقسام - بدعوى أن هذه قرارات من مجلس الخدمة المدنية.
إن من المحزن أن نسمع عبارات «التسخط»، والدعوة إلى تهميش التواجيه الفنية من قبل بعض المسؤولين في وزارة التربية!
مع أن الوزارة جرّبت في إحدى السنوات منع الموجه الفني من زيارة المعلمين والمشاركة في تقييمهم، وكانت النتائج سلبية جداً على الميدان، ما حدا بالوزارة إلى أن تتراجع عن قرارها وتعطي الموجه الفني الحق في زيارة المعلمين وتقييمهم.
ومع أزمة وباء كورونا أُصيب الموجهون بخيبة أمل جديدة، حيث لم تشملهم الإجازة التي أعطيت للهيئة التعليمية في المدارس، رغم أن معظم أوقات وأعمال الموجه الفني تكون في المدارس!
والأدهى من ذلك إصرار بعض الإدارات على أن يكون هناك كشف توقيع حضور وانصراف للموجهين الفنيين، مع أن قرار الوزارة المتعلق بهذه الكشوف كان يتحدث عن الموظفين الذين يتم إثبات حضورهم وانصرافهم سابقاً عبر البصمة، ومن المعلوم أن الموجهين الفنيين ليس لهم بصمة للحضور والانصراف.
من هنا، نأمل من المسؤولين في الوزارة الإبقاء على هيبة التواجيه الفنية، وتقدير الأدوار المهمة التي يقومون بها في الميدان، ومنحهم الإجازة أسوة بالهيئة التعليمية والإشرافية في المدارس، وأسوة بالموجهين الفنيين في وزارة الأوقاف والذين تمت مساواتهم مع الهيئة التعليمية في إجازة طوارئ وباء كورونا.
من المعلوم أن وزير التربية الحالي الأستاذ الفاضل سعود الحربي هو ابن الميدان التربوي، ويشهد له من تعامل معه بأنه من أكثر الداعمين للتواجيه الفنية، لذلك يطمح الموجهون الفنيون أن يتم إنصافهم في عهد الوزير الحالي.
فهل ستصدر قرارات جديدة تُنصف التواجيه الفنية؟
نقول: تفاءلوا بالخير تجدوه.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address