شكراً... دكتورة أمثال الحويلة

أعلنت منظمة الصحة العالمية في عام 2009 عن ظهور وباء فيروس إنفلونزا الخنازير (H1N1). وتسبب هذا الوباء في وفاة ما يزيد على 18 ألف شخص وفق تقارير المنظمة ذاتها، في حين أن التقارير غير الرسمية أشارت إلى وفاة ما يقارب 280 ألف شخص. وفي تلك السنة ظهرت حالات وفاة بين معتمرين بعد عودتهم إلى ديارهم، وألغت السلطات التونسية رحلات الحج والعمرة، ودرست بعض الدول إمكانية حرمان مواطنيها من الحج.
الحكومة الكويتية في تلك السنة سمحت للحجاج بالسفر، وأداء مناسك الحج، والعودة إلى منازلهم من دون احتجازهم في محاجر صحّية، ونجحت في احتواء الوباء بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. الشاهد أن ليس جميع الحالات المحتمل إصابتها بالعدوى تحتاج إلى حجر صحي، كما أن خطة احتواء الوباء يجب أن تراعي الإمكانيات المتاحة والظروف السائدة في الدولة، ويجب أن تتناسب الخطة مع احتمالات انتقال العدوى وشدة مخاطرها.
قبل أيام أغلقت الكويت حدودها أمام القادمين من إيران، وبدأت في إرجاع مواطنيها وفق خطة معدّة مسبقاً ذات مسارين، حسب تصنيف المدينة المتواجدين فيها. المسار الأول خاص بالعائدين من المدن الأعلى خطورة (مدينة قم المقدّسة والمدن المجاورة لها)، حيث تم إرسالهم إلى فندق تم إعداده كمحجر صحي. والمسار الثاني خاص بالعائدين من المدن الإيرانية الأخرى، الذين خضعوا لفحص مبدئي في المطار أظهر خلوّهم من أعراض الإصابة بالفيروس، وأخذت منهم عينات للفحوصات المختبرية، ثم سمح لهم الذهاب إلى منازلهم بعد التوقيع على تعهدات بالبقاء في منازلهم واتباع إرشادات الحجر الصحي المنزلي. وهنا لابد من الإشارة إلى أن المسار الأول هو ذات المسار المخصص للعائدين من الصين، والمسار الثاني (الحجر الصحي المنزلي) متبع في أرقى الدول وأكثرها اهتماماً بمواطنيها.
رغم تطبيق وزارة الصحة إجراءات متوافقة مع إرشادات منظمة الصحة العالمية في تعاملها مع العائدين من إيران، إلا أن بعض الجاهلين بتلك الإرشادات أعدوا ونشروا رسائل تحريضية ضد وزير الصحة تضمنت بعضها إشارات وتعليقات مخالفة لقانون الوحدة الوطنية. كما لجأ أحد النوّاب الذين عانوا كثيراً من الإحباط في جلسة العفو الشامل، إلى الانتقام من خلال تصريحات طائفية وعنصرية استفزازية. وحيث إننا اليوم في أشد الحاجة إلى التعاضد في مواجهة فيروس كورونا المستجد القادم عاجلاً أم آجلاً، لذلك أناشد الحكومة سرعة التصدي للفيروسات الطائفية والعنصرية مخالفي قانون الوحدة الوطنية وفق متطلبات الأمن الوطني، بحزم أشد من حزمها في التصدّي للفيروس وفق متطلبات منظمة الصحة العالمية.
في مقابل التصريحات السلبية، انتشرت مقاطع فيديو وتغريدات ورسائل إيجابية عدة في وسائل التواصل الاجتماعي، كان من بينها تغريدة من الدكتورة أمثال الحويلة أعلنت فيها عن استعدادها - كمتخصصة في علم النفس - إلى التطوّع في أي جهة يمكنها الاستفادة من جهودها. هذه التغريدة ومثيلاتها هي التفاعل الكويتي المعهود والمطلوب في الأزمات، خصوصاً في ذكرى الأعياد الوطنية. فشكراً للدكتورة على مبادرتها الأصيلة المكملة لجهود التصدّي لفيروس كورونا المستجد.
فالعائدون المحتجزون في المحاجر الصحية، سواء في منازلهم أو في الفنادق والمنتجعات، يعانون من ضغوط نفسية بسبب احتمالية الإصابة بالفيروس، والحرمان من الخروج ومخالطة الناس وخصوصاً الأصدقاء والمعارف، والإرباك المفاجئ لجداول الارتباطات المسبقة. علينا أن نتفهم تلك الضغوط المتعدّدة، ومساندتهم في محنتهم المركّبة. فقد يكون أحدنا هو التالي في المحجر الصحّي. وحينها لن نرى المحجر إلا سجناً بأثاث جميل... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address