... في تنقيح الدستور

استضافت قناة «الشاهد» مساء الإثنين الماضي النائب السابق عبدالمحسن جمال لبحث المجموعات الاستشارية الثلاث التي تمّ تشكيلها: المجموعة الدستورية ومجموعة قانون الانتخاب واللائحة الداخلية والمجموعة الاقتصادية الاجتماعية.
من بين الأمور اللافتة في اللقاء، عدم قبول السيد جمال تصنيفه من قبل محاوره كسياسي معارض، رغم كونه تصنيفاً مشرفاً وفق الثقافة السياسية الدارجة في المجتمع، وعقب السيد جمال موضحاً أن المسيرة السياسية يفترض أن تحدد بناءً على الآراء تجاه القضايا التي يتم تداولها، وليس وفق تصنيف ثابت بين الموالاة والمعارضة. فالأحزاب والتكتلات البرلمانية في الأنظمة الديموقراطية تتناوب مقاعد الحكومة وموالوها ومقاعد المعارضة، وفق نتائج الانتخابات وحسب نسبة تمثيلها في التشكيل الحكومي ودرجة مشاركتها في صياغة القرار الحكومي.
طرح السيد جمال مجموعة من التساؤلات الموضوعية الموجهة إلى معارضي تشكيل المجموعات الاستشارية، كان في مقدمتها، بتصرف مني: ألا يمنح الدستور الكويتي سمو الأمير - بمعية ثلث أعضاء مجلس الأمة - حق اقتراح تنقيح الدستور؟ أليس من حق سمو الأمير تشكيل لجان استشارية في مختلف القضايا ومن بينها المرتبطة بمهامه وصلاحياته الدستورية؟ فكيف لمن يرفض تنقيح الدستور يعترض على ممارسات من صميم الدستور؟
كما تطرّق السيد جمال إلى زاوية مهمة في مسألة احتمالية تنقيح الدستور، وهي أن أي اقتراح لتنقيح الدستور - إن تقرر تقديمه - فلن يعرض على المجلس الحالي، لقصر عمره المتبقي. وهذه الملاحظة تُفنّد حجية البعض الذي يبرر اعتراضه على تشكيل المجموعات الدستورية، بأن الدستور يشترط أن يكون التنقيح بالمزيد من ضمانات الحرّية والمساواة، والمجلس الحالي غير مؤهل لأداء هذا الدور، لكونه قامعاً للحريات، حسب ادعائهم.
الغريب المضحك، أن من بين مَن يوجه هذه الاتهامات إلى المجلس الحالي، نوّاب سابقون ساهموا - بشكل مباشر أو بالتقاعس والتهرّب - في تشريع قوانين قامعة للحريات، من قبيل قانون المرئي والمسموع، الذي سُجن على اثره العديد من المغرّدين في مختلف المهن والدرجات العلمية، ولا يزال البعض منهم قابعاً في السجن أو المهجر.
المراد أن المجالس المقبلة هي التي ستقرّر مصير أي مقترح حالي أو مستقبلي لتنقيح الدستور، وتشكيلها بيد الشعب وفق انتخابات عامة. وتنقيح الدستور يحتاج إلى توافق بين سمو الأمير من جهة وبين الشعب ونوّابه من جهة أخرى. واستشهد السيد جمال بمقترح تنقيح الدستور الذي عرض على مجلس 1981، الذي غاب عنه مجموعة من الرموز السياسية مثل الدكتور أحمد الخطيب وجاسم القطامي وسامي المنيس رحمهما الله. هذا المجلس لم يوافق على مقترح تنقيح الدستور رغم اجتياز المقترح مرحلتين من المراحل الثلاث لإقرار التنقيح، وذلك بسبب المعارضة الشعبية آنذاك. الشاهد أنه لا حاجة للمبالغة في التخوّف من مناقشة فكرة التنقيح.
رغم اتفاقي مع السيد جمال في ما طرحه،لكنني أرى ان التنقيح للمزيد من ضمانات الحرية والمساواة انما يحتاج أولا إلى غرس الثوابت المدنية في المجتمع... «اللهم أرنا الحقّ حقاً وارزقنا اتباعه».

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address