خلط الأوراق في قانون العفو الشامل

بناءً على تكليف اللجنة التشريعية - من قبل مجلس الأمة - بإعداد تقرير حول الاقتراح بقانون بشأن العفو الشامل الذي تقدّم به النوّاب الدكتور عادل الدمخي وشركاؤه - اجتمعت اللجنة قبل أسبوعين لدراسة الاقتراح بقانون، وقرّرت دمجه مع اقتراحين بقانونين بشأن ذات الموضوع (العفو الشامل) قُدّما قبله بيومين من قبل النائبين خالد الشطي والدكتور خليل أبل. وجاء ذلك الدمج تطبيقا للمادة (100) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة التي تنص على أنه «إذا تعددت مشروعات أو مقترحات القوانين في الموضوع الواحد اعتبر أسبقها هو الأصل واعتبر ما عداه تعديلاً له».
هذا الدمج أغاظ عدداً من النوّاب المؤيدين لمقترح الدمخي وشركائه، فمنهم من صرّح بأن الدمج إجراء غير دستوري، ومنهم من اعتبره من مظاهر الاستبداد الذي يمارسه رئيس اللجنة التشريعية، ووصل الأمر بأحدهم إلى التصريح بأن الدمج «خيانة وطن» قبل أن يكون تعدّياً على الدستور.
من جهة أخرى، أزعج هذا الدمج بعض النوّاب السابقين والنشطاء السياسيين الشيعة، من أصحاب المشاريع الانتخابية، فتسابقوا في استنكار ما أقدم عليه النائبان الشطي وأبل، والتشكيك في نواياهما، واتهامهما بالتبعية لأحد الأقطاب السياسيين وبتنفيذ تعليماته وأجندته. ولجأ أحدهم إلى «دمج» دعاية انتخابية لأحد المرشحين للانتخابات المقبلة ضمن منشور تهجمه على النائبين. الغريب أن العديد من هؤلاء المنزعجين اليوم، كانوا حتى الأمس القريب يطالبون النوّاب الشيعة بالتحرك في ملف العفو الشامل لصالح مداني قضية العبدلي.
في مقابل الردود المنحازة المتشنجة، كانت هناك عدد من التصريحات الحيادية الموضوعية، وكان من بينها تغريدتان من الدكتور عازل المطيري، جاء في الأولى «لماذا يتهمون خالد الشطي بخلط الأوراق بالرغم من أن خالد الشطي قدّم اقتراحه قبل اقتراح العفو - الشامل عن دخول المجلس؟». وجاء في الثانية «بيّنت قبل أسبوع أن مصير اقتراحيْ العفو الشامل هو الدمج... وفقاً لنص المادة 100 من قانون اللائحة الداخلية لمجلس الأمة. وهنا ملاحظتان: 1 - هناك محاولة لتأثيم خالد الشطي... للتغطية على التكاسل النيابي في هذه القضية، 2 - هناك عجز في فهم آليات العمل البرلماني تبين من خلال ردود فعل البعض». وبالفعل عند مراجعة تغريدات الدكتور السابقة وجدت تغريدة منه في تاريخ 20 يناير 2020 - أي قبل اجتماع اللجنة التشريعية - عرض فيها نص المادة (100) من اللائحة الداخلية، واتبعه بالتصريح أن «وبذلك يكون اقتراح الشطي هو الأصل والتعديل الثاني مضيفاً له».
من جهتهما، طالب النائبان الشطي وأبل معارضي ضم مداني قضية العبدلي في قانون العفو الشامل إلى الالتزام بمبادئ ومواد الدستور، واحترام اللائحة الداخلية للمجلس، والتعرّف على مواقف وسيرة المدانين إبان الغزو والربيع العربي في الكويت، وتفهّم مبررات المطالبة بضمّهم في قانون العفو الشامل، والاطّلاع على حيثيات البحث والتحرّي التي أدت إلى إدانتهم، والاعتراف بحقهم الدستوري في الاستفادة الكامل من منظومة العدالة الكويتية المبنية على ثلاث درجات من التقاضي متبوعة بمسارين استثنائيين للعفو، أحدهما خاص والآخر شامل. وهما مساران شرّعهما المؤسسون لتدارك الأخطاء التي قد تتسلل إجراءات التقاضي.
أما أنا، فأقول إن هذه هي المحاولة الثانية لإقرار قانون العفو الشامل عن مقتحمي المجلس. فالأولى - التي لم تدمج بقضية العبدلي - رفضت في يناير 2017، وكان ذلك قبل منح العفو الخاص لبعض مداني اقتحام المجلس. ولذلك إقرار المحاولة الثانية أصعب، ومتبنوها أحوج من غيرهم إلى خلط الأوراق، لعل مصير الثانية يختلف عن مصير الأولى...«اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address