كورونا وشايلوك الكويتي!

لا حديث يعلو هذه الأيام فوق صوت الحديث عن فيروس كورونا، مع أن من يموت يوميا من أمراض القلب والأعصاب والأنفلونزا في جميع أنحاء العالم يفوق موتى كورونا مئات المرات.. فالصين مصدر كورونا كما يقولون، يموت فيها يوميا نحو 80 الف شخص من اسباب صحية لا تمت لكورونا بصلة، ولا يزيد عدد ضحايا كورونا في بلد المصدر على العشرات في ذلك البلد الذي يزيد على المليار نسمة. والمشكلة أن كورونا اصبح المتحدثون عنه أكثر من الهم على القلب، فلا تفتح صفحات هاتفك النقال من «واتس آب» أو «تويتر» أو «فيسبوك» إلا وتجد القصص والأهوال؛ عن أصل الكورونا وطرق العلاج والشفاء منه، فالكل أصبح طبيباً وباحثاً علمياً في المختبرات التي يبحث فيها الدواء لعلاج كورونا! في الكويت نجد الباحثين عن جنازة طائفية يلطمون فيها.. وما أكثرهم وما أبشع ما قالوه في حق هذا الوطن وأبنائه ومسؤوليه.. هؤلاء الطائفيون حتى النخاع أقاموا الدنيا ولم يقعدوها أول الأمر، عندما وصل مواطنون إلى الكويت كانوا يقضون اجازات، او ذاهبين للعلاج في جمهورية ايران الاسلامية.. وثاروا على وزير الصحة باسل الصباح وأحد النواب ، الذي حسب مقولتهم لم يحتجز هؤلاء الذين أرسلتهم ايران لنقل «كورونتها» إلينا في أحدى المستشفيات؟! وهم تعاموا أو تغابوا عن عدم وجود أسرّة كافية في مستشفيات الكويت للمرضى العاديين غير المصابين بكورونا.. فأي مستشفى يمكنه استيعاب هذه المئات من المواطنين والوافدين في غرَفه.. ولكنهم لم ينطقوا بحرف واحد عن المواطنين القادمين من الصين وكوريا الجنوبية وايطاليا ومصر أخيرا، وهي الدول الأكثر احتضانا للمرضى بكورونا وحدثت فيها أكثر الوفيات لهذا السبب؟! وقد خرست ألسنتهم التي بثت ذلك السُّم الزعاف الطائفي عندما حجزت وزارة الصحة للقادمين من البلدان المشبوهة فنادق ومنتجعات كثيرة.. وأمرت المئات منهم بالتزام البقاء في منازلهم وعدم الخروج والاختلاط بالآخرين.. *** المصابون بالأمراض الطائفية لدينا تشابهوا مع عبدة نظرية المؤامرة.. فالبعض منهم – أي عشاق نظرية المؤامرة - اتهم أميركا مستندا الى خسارة عدوة أميركا الاقتصادية الجديدة، الصين، بالمليارات من جراء ذلك المرض، الذي تم تصنيع جرثومته في المختبرات الأميركية.. والبعض الآخر اتهم عائلة روتشيلد الأسطورية الثرية والمهيمنة على البنوك والتمويل عبر العصور. وفات أصحاب نظرية المؤامرة أن الفيروس وصل الى أكثر من ولاية أميركية، وأعلن رئيسها ترامب خطة وطنية لمواجهته.. ولم يشرح لنا المغرمون بهذه النظرية كيف وصل ذلك الفيروس اللعين الى ايطاليا الأوروبية، وهل أرسلته الى هناك عائلة روتشيلد اليهودية ثأراً لمقتل ابن عمهم «شايلوك» تاجر البندقية؛ الذي صنعه خيال الكاتب وليام شكسبير؟! وهذه الشخصية الخيالية اليهودية (شايلوك) ذكرتنا بالعشرات من أمثالها من طائفيي الكويت.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address