صرفٌ وبذخٌ.. إفلاسٌ وعجزٌ على الأبواب!

إذا كان العجز لهذه السنة فقط كما أعلنته وزيرة المالية السابقة سيجاوز 9 آلاف مليون دينار، فما بالك في القادم من سنوات، فالكويت ستفلس خلال نحو 10 سنوات كما أخبرنا بذلك الزميل الشاب عبدالوهاب العيسى، ليثور الحالمون أصحاب نظرية الهون أبرك ما يكون عليه! والعجز أو الإفلاس قادم لا محالة إذا استمر الحال على هذا المنوال؛ أعني بالصرف غير المنطقي وغير المبرر، وحتى لا نلقي الكلام على عواهنه سأضرب لكم مثالاً بسيطاً على صرفنا العبثي.. والصرف العبثي بطلته هذه المرة «وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية»، وهي وزارة لا يدخلها إلا «المطهرون» من متزمتي مرة السلف ومرة أخرى الإخوان! وقد قلناها أكثر من مرة إن التدين رسخ في أذهاننا مذ كنا في سن الطفولة بالنزاهة والصدق والأمانة، وهذا لا يقتصر فقط على متديني الإسلام، ولكنه يشمل المتدينين في كل الأديان.. ولكن ما يفرق بيننا كمنتسبين إلى الإسلام وغير المنتسبين إلى الديانات الأخرى كالدين المسيحي – على وجه التحديد - أن هؤلاء البشر إذا أخطأ عندهم المتدين، عوقب أشد العقوبات وأفدحها وبطريقة علنية وليس «خش ودس» كما تعودنا، والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى على القضايا ضد بعض القساوسة. *** نرجع إلى الكويت ووزارتها العتيدة «الأوقاف» ومشاركتها بفعالية في قيادة الكويت إلى دائرة العجز والإفلاس بالصرف البذخي، من دون أي مردود لا على المجتمع ولا على أفراد ولا على الوطن.. فقد اطلعت على الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) العدد 2485 الصادر في 23 فبراير، وذهلت باطلاعي على إعلان وزارة الأوقاف للعام المالي 2021/‏2020 عن خطتها المالية، حيث بين الإعلان عن ذلك بأن الوزارة تعتزم وتطلب وتعلن عن 121 مناقصة وممارسة تعاقد مباشر فقط لا غير.. عدد المناقصات لا يجاوز 21 مناقصة، أما المئة الباقية فكلها ممارسات وتعاقد مباشر! وبالاطلاع على تلك المناقصات والممارسات نجد أن معظمها غير ضروري وبإمكان الوزارة بموظفيها وعمالها القيام به، ولكن وزارة متدينينا تؤمن بالمثل الكويتي القائل «مال عمك لا يهمك».. وإذا تمعنا في الممارسات والتعاقد المباشر فلا يمكننا إلا أن نستغرب ولا نستبعد أن تلك الممارسات صيغت ورسمت من قبل تلك الوزارة على مقياس ذوي الحظوة لديها والأحباب والمنتسبين للأحزاب نفسها! وهذا ما يفسر ضخامة عددها (100 من 121)! فإذا كانت «الأوقاف» الوزارة المرتبطة بالدين والتدين تصرف بذلك البذخ ومن دون حساب، فكيف لا تتصورون أن الإفلاس والعجز على الأبواب؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address