سلام على الدنيا

من نعم الله على الإنسان أن يرزقه الصاحب الصادق الذي يعيش معه في هذا الزمان، يسير معه في طريقه ويعينه على ما يراه من مشاق وصعاب، فيحزن لحزنه ويسعد لسعادته، فهو القريب بمشاعره والمشارك في حال الألم والفرح، يقف معه في الأزمات وينسيه همومه وغمومه، ينصحه ويشاركه في آرائه وأفكاره... يساعده على اجتياز الكثير من الأحداث والمواقف التي يواجهها في حياته؛ كالتشجيع الذي يحتاجه والذي من شأنه زيادة الثقة في النفس ومساعدته على اكتساب الصفات الإيجابية مثل الطموح وتحسين المهارات.
احرص على صحبة الصالحين واحذر الفاسدين، وكما في قول أحد العلماء: «لا تصحب من الناس إلا مَنْ يكتم سرك، ويستر عيبك، ويكون معك في النوائب، ويؤثرك في الرغائب، وينشر حسنتك، ويطوي سيئتك، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك»، ومَنْ أنعم الله عليه بهذا الفضل العظيم ووجد الصاحب النادر شكر الله تعالى على هذه النعمة، فمَنْ صاحب الإنسان الصالح سعد برفقته وانتفع بصحبته.. وإن لم تجد الرفقة الطيبة فاصبر ولا تحزن فالوحدة خير من جليس السوء، وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خـير في ود يجيء تكلفاً
ولا خير في خل يخون خليـله
ويلقاه من بعـد المودة بالجفا
وينكر عيـشاً قد تقادم عهـده
ويظهر سـراً كان بالأمس قد خفا
سـلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعـد منصفا
فالصداقة الحقيقية تنير الحياة وقليل مَنْ يقدرها، ولا شك أن الصديق الصالح عملة نادرة، خاصة في هذا الزمان، وقد أحسن مَنْ قال: «ما أعطي المسلم بعد الإسلام نعمة أفضل من صديق صالح».
 

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address