كورونا... بلاء أم عقاب؟!

الإنسان يصبر في المصائب والمضار ويشكر في السراء والرخاء، أمر الله تعالى لاشك فيه النفع والصلاح... إذا وقع الشخص في مصيبة كالمرض المتفشي الآن، قد تكون ابتلاءً لرفع درجاته، أوتكفيراً لسيئاته، أو عقاباً من الله تعالى... والناس أصناف في ذلك؛ إذا كان الإنسان عابداً طائعاً صالحاً، ليس بينه وبين الله إلا العبودية الحقة، والشكر والحمد فهذا يغلب على الظن في ابتلائه وجه المكرمة ورفع الدرجات، كما في الحديث الشريف: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً) متفق عليه... المسلم يبتليه الله بالمصيبة التي تكفر عنه ذنوبه السالفة وليبلغ المنزلة الرفيعة التي كتبها له في الجنة.
وإذا كان المبتلى مسلماً عاصياً وهو الصنف الثاني من الناس فقد يغلب على الظن أن تكون هذه الأوبئة تكفيراً لما اجترحوه من سيئات، فتصيبهم هذه الأوبئة فتطهرهم قبل وفاتهم، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في جسده، وفي ماله، وفي ولده، حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة) رواه الإمام أحمد.
ينبغي للإنسان التأمل في ما يصيبه، فهو اختبار من حيث الرضا أو الاعتراض على ما أصابه، فكل مصيبة وابتلاء هما له خير وأجر إن هو صبر واحتسب، وان كل ابتلاء ومصيبة هما له سوء وشر إن جزع وسخط، فإن وطَّن نفسه على تحمل المصائب، والرضا عن الله بقضائه، فلا يضره بعد ذلك إن علم سبب البلاء أو لم يعلمه، قال بعض الصالحين: «علامة الابتلاء على وجه العقوبة: عدم الصبر عند وجود البلاء، والجزع والشكوى إلى الخلق... وعلامة الابتلاء تكفيراً وتمحيصاً للخطيئات: وجود الصبر الجميل من غير شكوى، ولا جزع ولا ضجر، ولا ثقل في أداء الأوامر والطاعات... وعلامة الابتلاء لارتفاع الدرجات: وجود الرضا والموافقة، وطمأنينة النفس، والسكون للأقدار حتى تنكشف» انتهى... وكما قال رسولنا الكريم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) رواه مسلم، فهو بلاء للمؤمن، ويبقى صنف ثالث من الناس: وهو الكافر؛ فلا شك انها عقاب، وهي من عاجل عقاب الله له في الدنيا، زيادة على ما ادخره له في الآخرة... نسأل الله تعالى أن يحفظنا ويشفي كل مصاب.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address