تفسير من القاموس

برامج التفسير الحديثة والقراءة المعاصرة للقرآن الكريم جذبت الكثير؛ لأنها جاءت بصورة جديدة بعيدة عن المعتاد، حيث صار الضابط الوحيد في تفسير القرآن هو «الجذر اللغوي»، وتفسير الكلمات باللجوء إلى القواميس، من دون النظر إلى النصوص الشرعية المفسرة لبعض والمكملة للمعاني بضم الآية إلى غيرها، وربطها مع الأحاديث الشريفة المفصلة للآيات والأحكام.
هذه البرامج يتابعها المتعلم والجاهل، وقد تُقنع من يقرأ القرآن بلا معرفة معانيه، وكذلك قد تُغير فكر المتعلم ويقتنع بالتفسير الجديد؛ لما في أسلوب الداعية أو الباحث من تأثير، يتكلم بثقة وطلاقة لسان، ويطرح فكره باحترام ولباقة واتزان وتركيز في صفّ الكلمات، يشد المستمع ويجعله يميل إلى قوله حتى لو كان محتواه ضعيفاً أو باطلاً؛ لأنه بذكائه العالي وإبداعه في الحوار صار المشاهد يتفاعل معه، وأثر على فكر كثير من الناس.
من الأمثلة التي عرضوها: معنى الصلاة وحكمها: حيث قالوا الصلاة كلمة مأخوذة من التواصل، وبالتالي هي تواصل مع الله تعالى بالدعاء فقط، وهو المطلوب من المسلم، وإن تركها عوقب على ذلك لأنه انقطع عن الدعاء.. أما التي أتت مع لفظ القيام: (أقيموا الصلاة) فهي حركات فعلية لها فضائل، ولكن لم يذكر القرآن أي عقوبة على تاركها.
ويبقى السؤال: إن كانت الصلاة التي تأتي بمعنى الحركات الفعلية لها فضائل، فكيف يعرف المصلي تفاصيلها لينال الفضائل إن كان الأخذ بالسنة الشريفة مرفوضاً؟ وإن كان تفسير القرآن من اللغة فقط فإن من ينظر في القواميس العربية سيقف أمام مساحة واسعة من المعاني المتعددة للكلمة الواحدة ولن يصل إلى الحكم الشرعي!! ولو جلست اليوم مع أحد من العوام، أو من لم يفتح المصحف إلا في أيام، تراه يستنبط أحكاماً جديدة ما أنزل الله بها من سلطان... صار الباب مفتوحاً للجميع وصعُب اليوم غلق هذه الأبواب..يحتاج مجتمعنا إلى تعليم التفسير بصورته الصحيحة، ولا ينجح في ذلك إلا المفسر الذي يجمع الجانب العلمي السليم والأسلوب الراقي، وليس الدعاة الذين يطرحون النصوص والمسائل بلا دقة ذهنية وكأنها سطور محفوظة، وأسلوب فيه شدة، ولكنها تؤخذ من المؤهلين الذين بدؤوا يختفون عن الساحة.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address