وتبقى الأم عظيمة

يقول الشاعر حافظ إبراهيم:
الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق
فقد شبّه الشاعر الأمَ بالمدرسة التي إذا أُعدّت إعداداً جيداً من النواحي الأخلاقية والتربوية والتعليمية، كان نِتاجُها شعبٌ طيب الأعراق؛ فهي بذلك تبني جيلاً ناجحاً في الخلق والعلم.
الأم نتاج أسرة إن أحسنت تربيتها وتوجيهها، حتماً ستربي وتُعلم كما تربت وتعلمت، وينعكس ذلك على المجتمع، فيجب أن تُربي الأسرة البنت منذ الصغر على الأخلاق الحسنة والوعي والثقافة، وعلى البنت أو الزوجة أيضاً أن تهيئ نفسها بنفسها لتكون مربية وذلك بالقراءة والاطلاع أو حضور مجالس ودورات في كيفية تربية الطفل؛ فهذا الجانب مهم، ويجب أن تدرسه كل المقبلات على الزواج، حتى تكون قدوة وأماً ناجحة يرتقي بها المجتمع.
كل أم تعطي الحب والحنان، وقد تنسى الجانب التربوي، وقد تكون بيئتها لم تُعدها لتكون أماً ناجحة، أو صعب عليها إعداد نفسها بنفسها، وسواء نجحت أو فشلت في الجانب التربوي فلا نُحمّلها كل الذنب، فإن الفشل يرجع لأكثر من سبب: بيئتها، ومستواها العلمي، وقلة مشاركة الزوج أو عدم المشاركة أصلاً.
وتظل الأم عظيمة، أكرمها الله تعالى وفضّلها في البر على الأب؛ لما لها من فضل مضاعف؛ فهي التي حملت، ووضعت، وأرضعت؛ فهي الأحق بالبر وحسن الصحبة، كما في قول رسولنا الكريم للرجل عندما سُئل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك»، وذلك لأن صعوبة الحمل، وصعوبـة الوضع، وصعوبة الرضاع تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث مشقات يخلو منها الأب، ويشترك معها في رابعة وهي التربية والتوجيه مع الفارق الكبير.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address