استفزاز هلع كورونا

الكل يعلم أن ارتفاع درجة حرارة جسم الإنسان قد يكون بسبب إصابته بالتهاب معين ، أو تغيرات هرمونية للإقتراب من سن اليأس أو إصابته ببكتيريا أو فيروس الإنفلونزا أو بأمراض الحساسية الموسمية التي تسبب له مشاكل في الأنف أو الصدر أو الجلد أو لأمراض القلب أو الكبد ... الخ ، و كانت الفيروسات منتشرة في الجو و الأطباء يتعاملون مع المريض المصاب به بحرفيتهم المهنية و الجميع قد يعطس أو يسعل فجأة لأسباب الحساسية . و كان المريض عندما يراجع المستشفى يتم قياس ضغطه و حرارته في أحد العيادات التخصصية و إن وجد الضغط و الحرارة غير طبيعيين تم تشخيصه و علاجه ، أما في زمن كورونا في الكويت فالمريض اذا اشتكي من أحد هذه الأمراض سيصبح متهما و عندما يراجع أحد المستشفيات أو العيادات الخاصة يتم قياس درجة حرارته من عند باب المستشفى مع محضر أسئلة من التحقيق قبل أن يحال إلى العيادة التخصصية ، و إن وجدت حرارته مرتفعة بدرجات بسيطة لايتم استقباله أو معالجته بل يؤمر بالجلوس أمام التكييف حتى يبرد جسمه أو يرفض استقباله لانه أصبح "متهما" حتى و لو لم يكن يعاني من أعراض الكورونا ! ولايهم ممارسة أخلاقيات مهنة الطب معه المهم ننفذ تعليمات ! و في أحد الجهات الإدارية سعلت أحد الموظفات فأخلوا المبنى بأكمله و أصدروا إشاعة بأنها مصابة بالكورونا و ألزموها بفحص فيروس كورونا و ظهرت نتيجتها سلبية ولم تكن تعاني من أي حرارة و لأنها سعلت أصبحت متهمة ! و عندما زاولت عملي في المرحلة الثانية ليوم و جدت زميلاتي يخشين أن ينظفن أنفهن من المخاط أمام أحد حتى لا يصبحوا في موضع اتهام ! و مؤخرا إتصلت علي زميلتي بالدوام و أبلغتني بأن أحد زميلاتها عطست فأمروها بأن تنهي دوامها و تقوم بإجراء فحص كورونا بالرغم من أن الجهة الإدارية تقوم بقياس درجة حرارة الجميع ، لكن لأنها عطست أصبحت متهمة ! 
جميع الأطباء أجمعوا على أن فيروس كورونا لا يعدي إلا بالرذاذ خاصة عندما يعاني صاحبه من الأعراض و هي السعال و صعوبة التنفس و ارتفاع حاد بالحرارة و الصداع و علاجه المعتمد هو بإعطاء الفيتامينات و بعض المضادات الحيوية لتعزيز المناعة و هي متوفرة في جميع المستشفيات الخاصة و الحكومية و هو خطر على أصحاب الأمراض المزمنة و كبار السن فقط ، و الوقاية منه هو بارتداء الكمام و الحفاظ على التباعد الاجتماعي ، حتى أنه تم أعفاء أصحاب الأمراض المزمنة من العمل ، فلماذا كل هذا الاستفزاز و الهلع و زرع الضغط النفسي في البشر ؟! تعاملوا معه على أنه مرض مثله باقي الأمراض يعالج في جميع المراكز الصحية الحكومية و الخاصة طالما التزم الجميع بارتداء الكمام و مسافة التباعد  لا أن يوضع الناس في قفص الاتهام ! و لا توقفوا و تعرقلوا مصالح البشر الصحية و القضائية و الاقتصادية و المهنية و الاجتماعية ..... إلخ بسبب استفزاز هلع كورونا، لترجع الحياة كما كانت مع الزام الجميع بأخذ الإجراءات الوقائية و اكتفينا من الطاقة السلبية !

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address