شراء الولاءات... وقبيضة الجناسي!

لم يكد يجف حبر المكتوب في مقالنا الأخير عن العبث بالهوية الوطنية ومنح الجنسية الكويتية من دون دواعٍ حقيقية، إلاّ وخرجت علينا الأخبار أخيراً عن تجنيس أعداد كبيرة من دون وجه حق، وبلغت الأعداد ما يقارب 6200 حالة تجنيس، خلال فترات ماضية، وأحدثها عدد 320 حالة قبيل استقالة الحكومة الأخير، والتي جاءت لشراء الولاءات كما يبدو، وكما جاءت على لسان النائب الفاضل الدكتور بدر الملا.
إن العبث بالهوية الوطنية وصل حداً غير مسبوق وذلك على مدى فترات ماضية، فالتجنيس بقرار كما يبيحه القانون لوزير الداخلية هو تجنيس غير واقعي، وبعيد كل البعد عن أي مراعاة للحفاظ على الجنسية الكويتية، وعدم منحها لأي كان مع احترامنا للجميع، ولكن هويتنا الوطنية في خطر حقيقي، ومن المفارقات الغريبة التي رافقت تجنيس الدفعة الأخيرة أن بعضها لم يتم تخييره بالتنازل عن جنسيته الحالية أو احتفاظه بها، رغم صدور مرسوم القرار بتجنيسهم! الأمر الذي يطرح علامات استفهام مشروعة لهذا السيناريو من التجنيس، وفي الوقت نفسه نجد أن هناك ممن يستحقون الجنسية الكويتية فعلاً لشروط وظروف مؤكدة في هذا السياق، بمعنى أن هناك من زوجات الكويتيين والمتزوجين منذ فترات طويلة وحياتهم الاجتماعية مستقرة ويخدمون بلدهم بكل اقتدار ولديهم كفاءات وقدرات حقيقية، لم يتم منحهم الجنسية، رغم انطباق الكثير من الشروط لمنحهم الجنسية!
فالحكومة لا تثير حتى عرض موضوعهم وبحث منحهم الجنسية! في خطوة تمثل ابتعاداً كبيراً عن الضوابط والشروط لمنح الجنسية، وكيفية منحها لمن يستحقها فعلاً، وليس الأمر مجرد شراء للولاء، ففي اعتقادي أن الولاءات التي تأتي جراء تجنيس ستكون ولاءات للمادة والمكاسب التي تتحقق من وراء تلك الجنسية، والتي تنتهي بانتهاء الاستفادة من تلك الجنسية!
ومن ناحية أخرى لابد لنا أن نشير إلى التكلفة المادية للتجنيس، فهي تضيف أبعاداً وأعباء أخرى في الوقت نفسه الذي تشكو فيه الدولة من العجز وقلة الموارد، فكل تجنيس جديد يكبد الدولة الكثير، ويثقل كاهل ميزانيتها العامة، من هنا ومن هذا المنطلق فإن الجميع في هذا البلد يطالب بوقف التجنيس العشوائي أو غير المدروس، خصوصاً التجنيس الذي يتم وفق استحقاق وزير الداخلية، حيث إن هذا القرار بحاجة إلى إعادة النظر، من قبل الحكومة الجديدة، التي تشكلت وبالتعاون مع نواب الأمة، وذلك حتى لا يتم إدخال موضوع الجنسية في شراء الولاءات وغيرها!... والله الموفق.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address