بوادر داو فيتنامية!

إن الخبر المؤلم الذي أعلن أخيراً حول وجود بوادر خسارة مدوية في مصفاة نغي سون في فيتنام، والجهود التي ستبذلها الدولة لإنقاذها، آلم جميع الكويتيين وجاء كوقع الصاعقة على الكثيرين، وهم يرون بشكل دوري شبهة هدر للمال العام! ودائما يأتي هذا النوع كالصدمة المفاجئة ومن دون أدنى إنذار أو إبلاغ، بما يعزز نظرية المال السائب وغير المراقب، كما تفرضه أصول الصنعة والمراقبة!
إلى متى يستمر مسلسل هدر المال العام، وتحمل الدولة والمواطن مسلسل الخسائر، إنه حقاً لأمر عجيب أن تخرج علينا الأخبار بشكل دوري - كما أسلفنا - لتعلن بوجود خسارة هنا أو هدر هناك أو استباحة للمال العام في أماكن أخرى، إن هذا حقاً لأمر يثير الاستغراب!
وبخصوص الجهود التي ستبذل لإنقاذ المصفاة، التي تم الاستثمار فيها عبر دولة فيتنام، أما كان الأجدر في البداية أن تتم المراقبة لأعمال وأحوال المصفاة، وما يجري فيها، وأن تكون المراقبة وتقديم التقارير والتحليلات اللازمة الإدارية والاقتصادية بشكل يومي أو دوري، حسب ما تقتضيه المصلحة العامة، للمحافظة على استدامة أعمال المصفاة، والتنبيه بوجود مخاطر خسائر أو إفلاس! فأين التقارير والمحاسبة... أين المسؤول عن وصول وضع هذا الاستثمار إلى الاقتراب من الإفلاس، كما أشارت الأخبار والتصريحات، فهل أتت تلك النتائج السلبية لأعمال المصفاة دفعة واحدة ومن دون سابق إنذار؟!
إنه فعلاً لأمر غير مفهوم، وما يثير الألم أكثر هو قيمة المبالغ الخيالية التي يتم الإعلان عنها، إذ ان مخاطر الإفلاس تصل إلى المليارات، وكأن الكويت لديها الكثير من المليارات، لكي تكون خسارتها وإفلاسها بها بسيطة، بمعنى أن يتم إيراد الخبر بإفلاس المصفاة، وكأنه خبر يقترب من العادي! وكأننا أمام خسارة بملايين الدولارات وليس بالمليارات كما هو الحال مع المصفاة!
إن محاسبة المتسبب في ما وصلت إليه الأمور في مصفاة نغي سون في فيتنام، يجب أن تكون بكل صراحة وشفافية، إذ اننا لا نقبل الاستخفاف في الحرص على المال العام، أو وجود تقصير في الإبلاغ عن أي ملاحظة، وبالمنطق نقول بأنه لا يمكن حدوث الإفلاس أو الخسارة فجأة، بين ليلة وضحاها من دون بوادر أو تقارير مراقبة سابقة!
ومن ناحية أخرى فإن بعض المصادر الواردة في خضم هذه المسألة، أشار إلى عدم الاستعانة بالخبرات الكويتية، مما يشكل مخالفة أو لنقل ممارسة غير مقبولة.
وفي ختام مقالنا هذا نتمنى من صميم أعماقنا عدم سماع أخبار هدر للمال العام، وعدم مراقبته بالشكل المطلوب، حيث سئم المواطن الكويتي من سماع هذا النوع من الأخبار، الذي يعطي انطباعاً سلبياً وخوفاً على مستقبله في هذا الوطن، والله الموفق.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address