سمو الرئيس.. مجلس شؤون الأزمات مضروب

القبس

في محطاتها الأخيرة؛ أهدتنا العلمانية الشرسة نوال السعداوي رسالة، سنتشفى بها من العلمانيين، في مقابلة ربما شاهدها الكثيرون، حين قالت إن علمانية فصل الدين عن الدولة هي وهم الرأسمالية، لأنه لا يمكن فصل الدين عن الدولة. وعلى هذا الإيقاع يأتي رقي سياسة دولة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي أوحي إليه بالحجر عند نزول الوباء، فقال صحيح البخاري «الطاعون بقية رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها». إن قوة انتشار «كورونا» وعدم وجود لقاح جعلاه في مصاف الأوبئة، بالرغم من قلة الاعداد وحالات الشفاء، فلا يقارن بتلك التي فتكت بالبشرية، إضافة الى أنها ليست المرة الأولى التي تبث فيها الصين وباء يعم العالم، ففي 1855م انتشر منها طاعون دبلي وضرب شرق آسيا وراح ضحيته اثنا عشر مليون نسمة، وفي 1334م ظهر منها الطاعون الاسود كأسوأ وباء بالتاريخ، هلك منه ثلث سكان اوروبا بنحو مئتي مليون نسمة، وغيرها من الكوارث التي حصدت عشرات الملايين كالانفلونزا الاسبانية وجدري المكسيك وغيرها. أما نحن فلا اهتدينا بهدي الرسول ولا طبقنا الدستور الذي تنص المادة 15 منه «تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة»، فالدولة سمحت بخروج ركاب طائرة قادمة من منطقة موبوءة خارج الحجر الصحي. وهنا نهنئ النواب الذين استطاعوا كسر هيبة الدولة على هذه الفلاشات والبطولات الطائفية، التي باعتقادهم ستكون برصيدهم للانتخابات القادمة، ونقول لناخبيهم إنه ليس انتصارا بل زجوا بعائلاتكم وبقية المجتمع للوباء، وكان الأجدر بهم أن يلتقوا بالمسافرين بالمطار ليقنعوهم بصحة إجراءات الدولة، وهنا تكمن البطولة الحقيقية. والسؤال: من سيتحمل الكلفة الباهظة على المال العام ومؤسساته وعلى طلبة المدارس، لتحقيق رغبة النواب باستعراض عضلاتهم؟ وبينما نحن تحت رحمة الله، ونراقب تصريحات المسؤولين، لم نسمع تصريحا واحدا لما يسمى «مجلس شؤون الأزمات» ونحن في عز الأزمة، وبسبب هذا الغموض، ولأن هذا المجلس من المواضيع التي كنا نعد العدة لطرحها منذ فترة طويلة وجاء وقتها، فنحن نسأل سمو الرئيس: هل يعلم أن رئيس مجلس الوزراء السابق عين فيه ثلاثة أشخاص في سبتمبر 2019؟ ما هي اختصصات المجلس؟ هل تقدم لكم بأي تقرير منذ إنشائه؟ ما دوره في أزمة فيروس «كورونا»؟ هل اخترع لقاحا مثلا؟ كم مكافآت أعضائه؟ سمو الرئيس، إن ما نعرفه جيدا أن أحد أعضاء المجلس، ولدينا الأدلة والمستندات القاطعة والناصعة، هو من حملة الشهادات الوهمية، فكيف يتم تعيين من دلس على الحكومة وقدم مستندات باطلة عين بموجبها في مناصب أخرى، كنا قد كتبنا بشأنها مقالات سابقة لسموكم تحتوي على أرقام المراسيم، قبل وبعد صدور قانون تجريم استعمال الشهادات غير المعادلة. سمو الرئيس لقد جاء دوركم لإلغاء مجلس شؤون الازمات وإقصاء أصحاب الشهادات المضروبة فيه لأن لدينا تخمة بالمجالس، فالكويت زاخرة بالمسؤولين القادرين على مواجهة الازمات كالأطباء الشرفاء في أزمة «كورونا»، أطباء وطبيبات لا يعرفهم أحد يعملون بجد وإخلاص على قدم وساق. سمو الرئيس إن ترك المجلس بأعضاء يحملون شهادات مضروبة، سيجعلنا نوسم مجلس شؤون الأزمات بالمجلس المضروب. *** بسبب موضوع اليوم، قمنا بتأجيل مقال كنا سنسلط الضوء فيه على جرائم منظمة التحرير الفلسطينية ابان الغزو، وضرورة إصدار قانون لتجريم المساس بتاريخ الغزو والتحرير، كما فعل اليهود بتحصين تاريخ مذابحهم وبالاخص الهولوكوست. *** إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address