د. النفيسي.. والعنصرية الكويتية الأكاديمية!

أتابع أحياناً حلقات برنامج «الصندوق الأسود» على قناة «جريدة القبس الالكترونية» من تقديم الإعلامي عمار تقي، وذلك في لقاءاته مع الدكتور عبدالله النفيسي، رغم أنني لست من المؤيدين لافكاره، ولا من المتابعين لأخباره السياسية، ولا علم لي بمدى صدقها ومقاربتها للواقع، إلا انني أردت معرفة ما يدور في ذهن هذه الشخصية الكويتية وما مدى معرفتها وعلاقتها بتاريخ الدول المجاورة، التي تقع الكويت في دوائر اهتماماتها، وما أثار اهتمامي ولفت نظري انه ذكر في احد تلك اللقاءات التاريخية ان «الكويتيين عنصريون.. وعندما «تحكهم» تظهر عليهم البدائية (وأعتقد يقصد بها الميول نحو الطائفية والبداوة والحضر)، ولا علاقة لذلك بالمدنية المتعلّقة بتطور البشر والمنشآت». لقد توقّفت طويلاً عند هذا الرأي وتعمّقت بالتفكير فيه، وأحسّست بناء على خبرتي التي تمتد إلى ما يقارب أربعة عقود بالأوضاع الأكاديمية بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتعليم ان د.النفيسي قد صدق في هذا القول، وانا هنا اقصد في مجال خبرتي الشخصية بالمؤسسات التعليمية.. فدائما عند تشكيل اللجان في الأقسام العلمية او في الكلية وإدارة الهيئة تجد حرصاً كبيراً واهتماما شديدا باختيار اعضاء اللجان، بحيث يشكلون صورة مصغَّرة عن المجتمع الكويتي، فلا بد ان يضم تشكيل اللجنة (خاصة البعثات والتعيينات والترقيات) اعضاء هيئة تدريس من جميع فئات وطوائف المجتمع الكويتي (الحضري، البدوي، السني والشيعي) حتى تجري ترضية جميع هذه الفئات ولا تثير قرارات اللجنة شكوكا او اعتراضا عند اختيار اسماء المبعوثين او الذين جرى تعيينهم او ترقيتهم للدرجة العلمية العليا! وتتجه أصابع الاتهام نحو رئيس اللجنة اذا كان مثلا يتبع لمذهب ما ودعا مسؤولا من نفس مذهبه لحضور اللجنة في توضيح المقترح المقدم منه! فعلا كما ذكر د.النفيسي هناك نوع من العنصرية تمتد بجذورها عميقا في نفوسنا، ولا يتطلب اخراجها وابراز انيابها، الا ان نواجه لمن يتعرض لنا في الدين او الاصل.. كما ذكر د.النفيسي بانه للتعيين في أي منصب بالدولة فإنه لا يهم شهادتك ولا خبرتك، فقط عليك ان تذكر «انت ابن من؟» فهذا شرط التعيين بالمناصب.. للاسف ذكر د.النفيسي حقيقة ما في نفوس غالبيتنا، وللأسف صدق.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address