ضقنا ضرعا من الفساد

الأخلاق هو تطور و تقدم و نجاح الفرد و الأوطان و الذي يعتمد اعتمادا كليا على القيم المغروسة في المجتمع فقد قيل عنه " إنما الأمم أخلاق ما بقيت ..... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا " ، هذا التطور و التقدم يعني الالتزام و المحافظة  على الأنظمة الدستورية و التشريعات و القيم الإيجابية التي حثت عليها جميع الأديان السماوية في التعامل و ليس التخلي عنها في سبيل تحقيق أطماع شخصية  الذي ينتهي دائما  بنخر الفساد في المجتمعات. و الفساد يبدأ بسبب ضعف مؤسسات التربية وهي الأسرة و المدرسة و الجامعة التي غرزت القيم الفاسدة في  مرحلة الطفولة و بداية الشباب للأفراد عند عدم تطبيق الثواب و العقاب بعدالة و عند مبدأ التمييز بين الطلبة و عدم تطبيق اللوائح و الأنظمة بعدالة و عند أسس التوجيه و التواصل .... إلخ  . و هو الاستخدام السيئ من السلطة الرسمية الممنوحة سواء في مجال المال العام أو النفوذ أو تطبيق القوانين بسبب تعظيم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة مما يلحق الأضرار بالمصلحة العامة و يبدأ تراجع و إخفاق الأوطان . و يقوى الفساد في المجتمع عند (((( انخفاض الشجاعة )))) بالأفراد لمواجهة الفساد مما يشجع الفاسدين للاستمرار بأعمالهم بشكل أكبر في أي موقع وأي منصب  منهم إن كانوا رؤساء أقسام أو مدراء أو وكلاء أو وزراء أو نواب أو تجار أو رؤساء تنفيذيين ، كما أن ترقية و تعيين الكثير من الأشخاص بطرق غير نزيهة يقوي من الفساد السياسي في الأوطان ، و فطرة بعض البشر في الرغبة المطلقة بالمال و السلطة دون وضع اعتبارات للحدود الأخلاقية مع  بطء العمليات القضائية و عرقلة سير العدالة جميعها عوامل تشجع على انتشار الفساد السلوكي و السياسي و الاقتصادي في الأوطان . و من أهم مظاهر الفساد هو الرشوة و الواسطة و إقصاء الكفاءات المؤهلة و الاستيلاء على المال العام و التهاون في تطبيق القوانين . و هنا في الكويت الجميع عاصر مختلف أنواع الفساد من مؤسسات التربية في الدولة و من الجهات الإدارية الحكومية المختلفة و من الاستلاء على المال العام سواء من موظف مبتدئ حتى المناصب القيادية و كذلك عند التصويت لمرشحي الانتخابات و من العنصرية المذهبية أو الفكرية التي تضطهد الآخر في بعض الحقوق و من تهاون و تغاضي المؤسسات الحكومية في تطبيق اللوائح و القوانين و من التشريعات الغير دستورية المسنة من النواب و ورؤساء المجالس و من انتشار الظلم الاجتماعي في توزيع الفرص المهنية و الإسكانية و الترقيات و التعيينات ...... إلى آخره من صور الفساد الذي يشتكي منه المواطنون بكافة أعمارهم و مراكزهم و مجالاتهم .فإن أرادت جميع الدول المتأخرة أن تقضي على صور الفساد السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي نخر وطنها عليها أن تعيد النظر أولا قبل أي شيء في إعادة غرس (((( قيمها)))) بدءا بمؤسسات التربية حتى تصلح من سلوكها الأخلاقي الذي يقضي على مظاهر الفساد و يدفع عجلة تقدمها و ثانيا القضاء على التعيينات البراشوتية و المحسوبية و وضع الشخص المناسب في مكانه المناسب و ثالثا و هو اقتراح جدا مهم و قد يصنع التغيير السياسي و ذلك بسن قانون يعنى بتخصيص مكافئة مالية لمن يقوم بالتبليغ عن حالات فساد في الدوائر الحكومية . القيم هي أساس تفوق المجتمعات فانظروا إلى قيمكم يا أهل الكويت واصنعوا التغيير ..... !

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address