فقدان العدالة وانهيار المجتمعات

العدلُ أساس المُلك، وبه تصلح الرعيّة، فكما أن الإيمان تطهير من الشِّرك، والصلاة تنزيه عن الكِبر، والزكاة تزكية للنفس، والصيام تثبيت للإخلاص، والحج تشييد للدين، فإن العدل تنسيق.. للقلوب! الطبيعة البشرية تبحث بسجيّتها عن العدالة، فهي مطلوبة في كل ميادين الحياة، ومثلما يقوم الكون على التوازن بين عناصره وأي إخلال بينها يخل بنظامه، كذلك فإن العدالة تُوازِن بين الحقوق والواجبات والمسؤوليات فيها! قناعتي كانت ولا زالت راسخة بأن رخاء الشعوب من دعائم السلام في المجتمع، والمدخل والسبيل نحو تحقيق العدالة الإجتماعية، فعندما تتساوى الفُرص لعموم أفراد الشعب، وتتحقق التسوية بالعطاء، حينئذٍ فقط يُمكن الحديث عن توافر وتحقّق أركانها! في ⁧المدينة المنورة⁩ وضع رسول الله محمد بن عبدالله ﷺ إستراتيجية مُحكمة في حكومة الرّخاء لتوزيع الثروة على الجميع بعدالة -حتى على خصومه- فكان الإستقرار والنماء! لا جرائم، أو منازعات، أو ضرائب، أو طبقية، أو إحتكار، وللأمة القوّة، والثبات، والتقدم، والعدالة! وقد إطلعت على تقرير لمنظمة الأمم المتحدة (2013) يشير إلى أن السويد وهولندا وسويسرا والنرويج أسعد أول خمس دول بالعالم، بينما إحتلت الدنمارك المرتبة الأولى رغم أنها ليست الأغنى بل الأعلى نسبة بالضرائب، وذلك بسبب غياب الفساد، وسيادة العدالة الإجتماعية، والشعور بالأمان والثقة العالية بين الشعب، وتوفر فرص العمل، وقلة البطالة، وإرتفاع الدخل، ووجود نظام يوفق بين الأسرة والعمل، وتوفر العلاج السليم، وفي الوقت ذاته فإن الرياضة متاحة لجميع الأعمار وبكل موقع! ثِمة سؤال أخير: هل يمكن أن يتحول بلد غني إلى بلد فقير؟ ما المانع حال فقدان العدالة؟ وانتشار الظُلم؟ واستشراء الفساد؟ وتبديد الثروات؟ ونهب الأموال؟ وإبعاد الكفاءات؟ وقمع الحريات؟ وسوء الإدارة؟ ألم تندثر أكبر دول وحضارات في العالم بعد أن إستمرت قرون من الزمن وقد كانت في أوج قوتها؟

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address