حالة قلق!

«أكو حرب وإلا ماكو حرب»؟ هذا السؤال هو أكثر الأسئلة التي سمعتها خلال الأيام القليلة الماضية في الديوانيات، فبعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وجميع الديوانيات بتحليل الحدث وما سيترتب عليه من أحداث، فصار هذا الموضوع حديث الساعة في الكويت، وعلى الرغم من تهكم البعض على انشغال الكويتيين بهذا الموضوع كونه شأناً خارجياً، إلا أن واقعنا الجيوسياسي يفرض علينا ذلك الاهتمام وهذا القلق الذي نعيشه بسبب ارتفاع حالة التوتر في المنطقة، فموقع الكويت الجغرافي يجعلها أمام فوهة مدفع هذا الاقليم الملتهب، ومن الطبيعي أن نتأثر بل ربما نكون أشد المتضررين حال اندلاع حرب في المنطقة لا قدّر الله.
هذا الموقع الجيوسياسي للكويت جعلها عرضة للمخاطر الخارجية دائماً، فالتوتر هو سمة هذه المنطقة وطالما تحدثنا عن المخاطر الخارجية بسبب عدم استقرار الإقليم وحالة الشد والجذب بين الدول المجاورة، لكن الفرق بين الماضي والحاضر أننا في السابق كنا نثق بوجود رجال دولة يمتلكون الإرادة والحنكة السياسية الكافية لإدارة الأزمات الكبيرة، وهناك العديد من الأمثلة كأزمة مطالبة عبدالكريم قاسم بضم الكويت للعراق بعد الاستقلال مباشرة، وواقعة الصامتة بداية السبعينات من القرن الماضي، حتى أثناء الاحتلال كنا نثق برجال الدولة الذين تجمعوا في مؤتمر جدة الشعبي لتبدأ بعده عملية تحرير الكويت، أما اليوم فالوضع الداخلي الكويتي لا يطمئن أبداً، فالأزمة السياسية الممتدة منذ ما يقارب التسعة أعوام لا تزال تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد السياسي الكويتي، كما أن التعصب الطائفي والقبلي والعنصري ينخر في مجتمعنا الذي طالما عُرف بالتسامح والتعاضد، وبالتأكيد هناك المشكلة الكبرى المتمثلة في انعدام الثقة بالحكومة التي أثبتت مراراً وتكراراً عدم جدارتها في إدارة البلد.
نحن اليوم نتحدث عن واقع مفتوح أمام جميع الاحتمالات، فالضربة الأميركية لإيران باغتيال سليماني، قد تكون الشرارة التي تطلق العنان لحرب طاحنة في المنطقة، وإن لم تكن هناك حرب فالمنطقة معرضة لضربات تخريبية تستهدف المواقع الإستراتيجية، ولن تكون الكويت بعيدة عن تداعيات هذه الحرب، لذلك نقلق ونتساءل: هل هناك خطة لإدارة هذه الأزمة الإقليمية؟ وهل هذه الخطة ترقى لمستوى الحدث؟ وهل هناك رجال دولة قادرون على إدارة هذه الأزمة؟ هذه التساؤلات هي ما يجعلنا في حالة قلق أكثر من الماضي، فنحن اليوم لا نثق بحكومة عاجزة عن سفلتة الشوارع لإدارة أزمة إقليمية كهذه، فما هي تجهيزاتنا لتوفير الأمن الغذائي في حالة الحرب، وما هي تجهيزات الدفاع المدني في حال تعرضت الكويت لهجمات، وما هي جهوزية المستشفيات والطوارئ الطبية، وكيف سيتم تأمين الطاقة وكيف سيتم تصدير النفط - مصدر دخلنا الوحيد - كل هذه التساؤلات والعديد غيرها لا أعتقد بأن حكومتنا الحالية قادرة على الإجابة عنها... وأتمنى أن أكون مخطئاً!
نعيش اليوم حالة القلق بسبب وضعنا الداخلي السيئ، فالكويت طالما كانت في فوهة المدفع، لكننا كنا نواجه الخطر الخارجي بجبهة داخلية قوية، جبهة داخلية متلاحمة، جبهة داخلية بوصلتها الكويت فقط، لذلك من المهم اليوم أن تتحلى حكومتنا بروح المسؤولية وتعمل على حلحلة جميع الملفات التي تتسبب بإضعاف جبهتنا الداخلية، وعلينا كمجتمع أن نعي مدى خطورة الوضع الإقليمي فنعمل على نبذ التعصب المذهبي أو العرقي، أما نوابنا الأفاضل - ممثلو الشعب - فكنت أتوقع أن يبادروا لعقد جلسة يتم فيها توضيح جميع الإجابات عن تساؤلاتنا كشعب حول هذه الأزمة الإقليمية ومخاطرها، لكن يبدو لي أن استجواب الوزيرة التي اتهمتهم بمغازلة قواعدهم الانتخابية أهم من ذلك!

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address