قيّد!

فتح قبل أيام باب التسجيل في قيود الناخبين في الدوائر الانتخابية بعد إغلاقه في العام الماضي، وعدم تمكين المواطنين من التسجيل في القيود الانتخابية بحجة الانتخابات التكميلية، والآن بغض النظر عن قرار البعض في المشاركة في الانتخابات المقبلة من عدمها إلا أنني أرى أن التسجيل في قيود الناخبين حق دستوري يجب على المواطنين عدم التفريط به، فالمقاطعة أو المشاركة مرتبطتان بواقع سياسي متغير، وقد تتغير الظروف السياسية الحالية في أي لحظة بحيث يتحول المقاطع إلى مشارك والعكس صحيح، وأنا هنا لا أتحدث عن ضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية أو البلدية، لكنني أدعو لعدم التخلي عن حق دستوري قد يبدو للوهلة الأولى إجراءً إدارياً أو فنياً، إلا أنه في واقع الحال ينطوي على أبعاد سياسية، فالمواطن المقيّد وإن قرر مقاطعة الانتخابات، إلا أنه يمتلك هذا الحق الدستوري الذي يعطيه قوة الضغط والتأثير على النائب أو المرشح الساعي لنيل ثقته، ومن دون هذا الحق فإنه بالتأكيد يخسر المواطن هذه القوة.
نأتي الآن إلى طريقة التسجيل الحالية لقيود الناخبين، التي لا تخلو من العيوب، حالها حال جميع الأنظمة الإدارية في الدولة، ففي اعتقادي أن فترة القيد الممتدة من فبراير إلى مارس من كل عام قصيرة جداً ولا تكفي لتسجيل جميع الناخبين، لذلك يجب أن يكون هناك أكثر من فترة لتسجيل القيود الانتخابية في العام الواحد، كما أن نظام التسجيل اليدوي المعمول به حالياً لا يتناسب مع التطور التكنولوجي الذي يغزو العالم، فما المانع من تسجيل الناخبين تلقائياً في سجلات الناخبين بمجرد إكمالهم السن القانونية؟ خصوصاً أن الدولة تمتلك جميع المعلومات عن المواطنين وسبق أن سجلت الدولة جميع النساء في القيود الانتخابية تلقائياً بعد إقرار قانون حقوق المرأة السياسية، فما المانع من تثبيت هذه الآلية لتسجيل المواطنين والمواطنات في القيود الانتخابية؟ خصوصاً أننا بهذه الطريقة قد نحد من جريمة نقل القيود الانتخابية التي تتم حالياً، فالقيد التلقائي حسب العنوان في البطاقة المدنية سيحد من ظاهرة تعديل عناوين السكن «موقتاً» من أجل نقل القيد الانتخابي فقط، كذلك هناك إنهاء وقف حق العسكريين من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع من التصويت أسوة بمنتسبي الحرس الوطني، فمن غير المعقول أن يسلب هذا الحق الدستوري من مواطنين بحجة انتسابهم لجهة حكومية معينة أياً كانت هذه الجهة.
بالتأكيد نحن نعلم أن المشكلة الأساسية في البلد تكمن في سوء المنظومة السياسية، وإصلاح نظام التسجيل في القيود الانتخابية جزء لا يتجزأ من الإصلاح الشامل للمنظومة السياسية التي يجب أن نسعى لتطويرها للوصول للنظام البرلماني مكتمل الأركان، فما يحدث اليوم من تلاعب في سجلات الناخبين فساد سياسي يؤثر على نزاهة الانتخابات بشكل عام، مثله مثل التلاعب في قانون الانتخاب، ومن أجل إصلاح هذه المنظومة علينا أن نتمسك بحقوقنا الدستورية كاملة ونستخدمها كوسيلة ضغط على السلطة والبرلمان لتحقيق مزيد من المكاسب وصولاً للإصلاح الشامل، وأحد هذه الحقوق الدستورية هو حق التسجيل في قيود الناخبين، لذلك أدعو كل مواطن مستوف لشروط التسجيل إلى الذهاب وتسجيل اسمه في قيود الناخبين ثم الضغط على جميع المرشحين والنواب الحاليين لإصلاح المنظومة السياسية وتعديل الوضع القائم.
في الختام أود أن أشيد بحملة «سجلني»، الهادفة إلى تسجيل النساء في القيود الانتخابية، وأتمنى أن تشمل جميع المواطنين نساءً وذكوراً، فنشر الوعي بين المواطنين واجب وطني لذلك أحيي جميع القائمين على هذه الحملة، وأقول لكل مواطن مستوف لشروط التسجيل في القيود الانتخابية: قيّد!

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address