الأبعد من... «التعليم عن بعد»

منذ أن تسبب انتشار فيروس كورونا المستجد في تعطيل الحياة، وما رافقه من قرار وزارة التربية بتعليق الدراسة أسبوعين، ثم تأجيل استكمال العام الدراسي إلى شهر أغسطس وأكتوبر المقبلين، برزت قضية استكمال بقية العام الدراسي عبر التعليم الإلكتروني، أو ما اصطلح عليه مسمى «التعليم عن بعد»، وهو الأمر الذي أحدث بدوره جدلاً في الكويت، وأبرز قضيتين تستحقان المناقشة، الأولى الانقسام بين مؤيد ومعارض للتعليم الإلكتروني، والثانية بتصدي بعض النواب للدفع نحو إنهاء الدراسة وإعلان نتيجة الفصل الأول كنتيجة نهائية للعام الدراسي.
أما القضية الأولى، حول التأييد والمعارضة، فقد زادها جدلاً واشتعالاً قرار مجلس الوزراء ترك الأمر اختيارياً للطالب، ولا سيما في المدارس الخاصة، بحيث يختار الطالب أن يتبع التعليم الإلكتروني حالياً، على أن تصدر نتيجته في نهاية مايو المقبل، أو ينتظر إلى أغسطس ليكمل الفصل الثاني داخل الفصول، بينما كانت مدارس التعليم العام تغط في نوم عميق منذ بدء تعليق الدراسة، انتظاراً لشهر أغسطس، وكأن الأمر لا يعنيها، مع أن دول العالم كلها اتجهت نحو التعليم الإلكتروني لإنهاء العام الدراسي، وسط توقعات بأن تستمر أزمة كورونا إلى ما بعد شهر أغسطس، وعندها ستدخل وزارة التربية في مأزق جديد، سيكون الحديث عنه تالياً.
والقضية الثانية، في مسألة الدعوات البرلمانية لإنهاء العام الدراسي، وإعلان نتيجة الفصل الأول كنتيجة نهائية للطلبة، وزادت تلك المطالب مع ما نشر عن اعتماد المملكة العربية السعودية هذا المبدأ. وهذا الأمر يسيل فيه حبر كثير، فليس من السهولة بمكان وقف العام الدراسي وإعلان انتهائه وفق نتائج الفصل الأول، وإلا لكانت دول العالم كلها فعلت ذلك، فالقضية تتعلق بـ«العبء الدراسي» وهنا نخصص الكلام لصف الثاني عشر بالذات، الذي قدمت وزارة التربية موعد استكمال الدراسة له إلى أغسطس ليلحق الطلبة التسجيل في الجامعات للعام الدراسي المقبل، فلن تكون الشهادة الثانوية معتمدة ومعترفاً بها في الخارج ما لم يكن العبء الدراسي كاملاً فيها، بمعنى أن هناك حداً أدنى من المادة الدراسية التي يجب على الطالب اجتيازها ليتمكن من حمل شهادة دراسة ثانوية تتيح له الدراسة في الخارج، سواء عبر البعثات أو على نفقته الخاصة، وهو ما أشار إليه وزير التربية بصريح العبارة في أحد المؤتمرات الصحافية، لذلك لا يمكن أن يعلن انتهاء العام الدراسي، وأما عن الدعوات النيابية، فهي للاستهلاك الانتخابي، والكثير ممن أطلقوها لا يقدر تبعات مثل هذه الخطوة. ولعل ما قامت به المدارس الخاصة - ولا سيما ذات النظام الأجنبي المرتبطة بمدارس أم بالخارج - يصب في هذا الاتجاه، فهي تريد أن تنتهي من العبء الدراسي لطلبتها، حتى تحقق شروط النجاح وإعطاء الشهادة، وإلا فقد يكلفها التقصير في ذلك سحب ترخيصها والاعتراف بشهاداتها، فهل عرف الأفاضل من دعاة إنهاء العام الدراسي لماذا تستقتل المدارس على استئناف العام الدراسي حتى لو كان عبر «التعليم عن بعد»؟ وهذا الأمر نفسه ينطبق على الجامعات التي بدأت بالتعليم عن بعد في ظل استمرار تعطل الحياة، لأنها مضطرة لذلك، حتى لا يضيع على طلبتها فصل دراسي يمكن أن ينهي فيه كل طالب ما لا يقل عن خمس مواد أو نحو 15 وحدة دراسية في نظام الوحدات. فليخفف دعاة إنهاء العام الدراسي اندفاعهم، وليتبينوا حقيقة الأمر قبل التصريح. بقي سؤال: كيف ستتصرف الوزارة إذا استمرت الأزمة إلى ما بعد أغسطس؟... الإجابة لاحقاً.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address