بالونات اختبار سياسية

في خضم الأزمة الكبيرة التي تمر بها الكويت نتيجة تسلل فيروس كورونا المستجد إلى البلاد، آتياً من الضفة الشرقية للخليج العربي، وما أحدثه من استنفار كبير في الساحة المحلية، وعلى كل الأصعدة، إلى درجة تعطلت معها الحياة في البلاد بشكل شبه كامل، واستنهضت المجتمع المحلي بكل فعالياته وأطيافه، في صورة وطنية عكست وحدة أبناء الكويت عند الأزمات، في ظل هذا الوضع الصعب، ظهرت لنا وثيقة، تتضمن تشكيل ثلاثة فرق بهدف إجراء تعديلات أساسية في الحياة الكويتية.
ومع يقيني أن الخطوة في تسريب هذه الوثيقة التي لم يبدُ عليها أي شيء رسمي سوى جدول فيه ثلاثة حقول، وكل حقل يتضمن فريقاً من الفرق - أنها عبارة عن بالون اختبار، يراد به جس نبض الشارع والبرلمان في مسألة إجراء تعديلات جوهرية على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الكويت. فلا دخان بلا نار، وهذه الوثيقة تعكس - بصورة أو بأخرى - توجهاً لدى السلطة نحو التغيير، بتعديل في الأنظمة والقوانين التي مضى عليها ردح من الزمن، وصار لزاماً أن تتغير لتواكب العصر ومتغيراته المتلاحقة، وهي ليست المرة الأولى التي تثار فيها التعديلات، حيث شهدنا في السنوات الماضية تحركات نيابية حثيثة في هذا الملف، ولا سيما ما أثير عن تعديل المادة الثانية من الدستور بالذات، وهو تحرك قوبل بمعارضة شديدة سواء من الحكومة أو مجلس الأمة. كما أن نظام الانتخابات تعرض للتعديل كثيراً، وكان آخره مرسوم الضرورة عام 2012 الذي جاء بالقانون الحالي، وبالتالي سيكون التعديل عليه حلقة جديدة في سلسلة طويلة من عمليات التغيير لوجه الانتخابات.
إذاً فأمر التعديل أمر تفرضه حركة الحياة وتطورها، ولكن «ما هكذا تورد الإبل» يا حكومة، فخطوة تسريب الوثيقة بما فيها من توجه وأسماء، لم تكن موفقة، وشهدنا موجة رفض قوبلت بها، منذ انتشارها، وكان أكثر الرفض جاء من نواب وتجمعات سياسية، وحق لهم أن يعترضوا ويرفضوا هذه الطريقة في العمل، أو إذا أحسنا الظن رفض بالون الاختبار هذا.
وأرى أن مبعث الرفض جاء لسببين، الأول أن أي تعديل له قناة رسمية معروفة ولا يخطئها كل من يبحث عنها، فمجلس الأمة هو أبو القوانين ومطبخها، ويجب أن تكون الخطوة الاولى منه ومن مطبخه الرئيسي المتمثل في اللجنة التشريعية، ومنها يصدر ليقرّه المجلس في جلسة عامة ثم يحال للحكومة التي تعتمده وترفع مرسومه إلى سمو الأمير ليصادق عليه ويصبح قانوناً نافذاً.
أما السبب الثاني للاعتراض، فيتمثل في مضمون الوثيقة، ونقصد به بعض الأسماء التي تضمنها كل فريق، فهناك من ليس له قبول لدى شريحة من الناس، وهناك غياب ممثلين لشريحة واسعة من الشعب، وراجعوا كشف الأسماء لتتأكدوا بأنفسكم.
 

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address