بين عمرة... وغريسة!

لافت للنظر ما ذكره رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، في جلسة المجلس يوم الأربعاء الماضي، بخصوص إثارته لحالات تزوير الجنسية الكويتية، وما طرحه عن البدون - المخلص منهم والخائن، وفق توصيفه لهم - ويدعو لفتح القضية على مصراعيها من جديد، لا سيما أنها تتعلق بالحفاظ على الهوية الوطنية، ومنع نيل الجنسية لمَنْ لا يستحقونها.
وأمام ما ذكر من معلومات، ومن دافع الفضول الصحافي، بحثت عن مسألة المزوّرة «غريسة» التي ذكرها وعرض وثائق على عمليات تزوير لها، فتوصلت إلى معلومات عن القضية، وهي أن غريسة مواطنة كويتية، تحمل الجنسية الأولى، ولأنها امرأة طماعة وليس لديها أي حس وطني، فقد عمدت - بمساعدة عدد من المواطنين الذين يتصفون بصفاتها - إلى إيجاد شخصية امرأة وهمية، اسمها عمرة، واستخرجت لها وثائق وثبوتيات رسمية وجنسية، لتصبح غريسة، بفعل فعال، شخصيتين إحداهما حقيقية بشخصية غريسة، والثانية وهمية بشخصية عمرة، ولتكتمل فصول التزوير تم تزويج عمرة، «الشبح»، فأخذت عبر زوجها الوهمي منحة وقرض الزواج، ثم طلقت لتحصل على المساعدة الاجتماعية للمطلقات، وبعدها توظفت في القطاع الخاص، حتى لا ينكشف أمرها، ولتحصل على دعم عمالة، وكل المميزات الخاصة بالمواطنة في هذا الإطار، حتى انكشف أمرها وظهرت وثائق التزوير، وتمت إحالة غريسة ومَنْ ساعدها إلى القضاء ونالت جزاءها.
من استعراض هذه القضية، يبدو لنا أن مسألة التزوير قضية سهلة بوجود ضعاف النفوس في مفاصل الدولة، ولكن هذه ليست لها علاقة بما يطرح حول حالات تزوير جنسية لأشخاص يريدون الحصول عليها، سواء من البدون أو أصحاب الجنسيات الاخرى، فهي قضية جنائية صرفة، تتعلق بالتزوير في محرر رسمي، والاستيلاء على المال العام، وهي قضايا بعيدة عن جوهر المشكلة المطروحة على الساحة وتتعلق بمقترحات نيابية لتجنيس عدد محدد سنويا من البدون، وهو ما يريد له الرئيس الغانم أن يغربل حتى لا ينال الجنسية غير المستحق، وهذا أمر لا يخالفه عليه أحد. فقد عرض أعداداً من البدون الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الكويت، والذين يستحقون التجنيس بلا منّة ولا فضل، ومَنْ لم يحصل عليها من ذويهم فهم مظلومون بلا شك. كما عرض أعداداً من المتواطئين مع الغزو العراقي الغاشم، وهذه قضية يجب التوقف عندها، فطالما أن أسماء المتواطئين والمتعاونين من هؤلاء معروفة وهناك وثائق إدانة صريحة، فلماذا لم يحاسبوا؟ وكيف يمكن قبول أي طلب للحصول على الجنسية من هؤلاء؟ وبما أن الوثائق مثبتة وبالأسماء فلماذا لا تتحرك وزارة الداخلية لضبط هؤلاء إذا كانوا موجودين بين ظهرانينا؟ فهم أشد خطراً من العدو إذا كانوا فعلاً موجودين في الكويت، وهذه مهمة وزارة الداخلية التي يجب أن يتحرك مجلس الأمة لمساءلة مسؤوليها على التقاعس في هذا الإطار.
ويبقى موضوع الحفاظ على الهوية الوطنية مهمة كل كويتي، مسؤولاً كان أو مواطناً، ويجب أن يوضع لها الضوابط حتى لا يتم العبث بها من أي طرف، وحتى لا تتكرر مسألة غريسة وفريقها المجرم في التزوير، وهذ قضية حساسة، يجب أن تكشف خبايا كيفية الحصول على وثائق الجنسية وما تلاها بحرفية كبيرة لم تكتشف، وبشكل يؤكد وجود فكر إجرامي لدى بعض الناس.
بقي سؤال بريء نكرره مع مَنْ ردّده مراراً ويقول: أيهما أولى بالتجنيس المطرب والممثل أم الاستشاري الكبير الذي يرمم قلوب عشرات المواطنين شهرياً؟!

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address