حكومة المطبّات الكبيرة

لم تكد الحكومة الجديدة تستوعب حالة السخط وعدم الرضا اللذين رافقا إعلانها، شعبياً وبرلمانياً، حتى تلقت الصفعة الأخرى بـ«شبهة جنائية» لحالة وفاة المواطن أحمد الظفيري لدى توقيفه في أحد مراكز المباحث الجنائية، لتكون البداية على غير ما كان يأمله رئيس الحكومة ووزراؤه، وكأن مهلة التشكيل التي تجاوزت شهراً في أكثر مهل تشكيل حكومة خلال السنوات العشرين الماضية على الأقل، لم تؤتِ ثمارها، بل إن ثمارها كانت شوكاً وعلقماً، ولا يبدو أن نفس هذه الحكومة سيكون طويلاً بالمقدار الذي يسمح لها بإكمال مدتها الدستورية التي لن تتجاوز عاماً، وقد تسقط في أي لحظة أمام هذا الوضع غير الصحي لبداية لم تكن مأمولة لحكومة برئيس جديد.
فمع إعلان أعضاء الحكومة الجديد يوم الثلاثاء الماضي، ساد نوع من الإحباط في الأوساط الشعبية والبرلمانية، حتى أن رئيس مجلس الأمة الذي لم يكن يبدي موقفه من أي تشكيل سابقاً قال إن لديه تحفظاً على بعض الأسماء في الحكومة، وهو الأمر الذي انساق على مجموعة كبيرة من النواب الذين رفعوا سقف التصعيد حتى قبل أداء الحكومة الجديدة القسم أمام مجلس الأمة غدا الثلاثاء، واعتبروا أن سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد قد أخذ وقته كاملاً وبمدة لم يسبقه إليها رئيس قبله، في اختيار أعضاء أو حكومة، ليخرج إلى العلن بتشكيلة لم تكن على مستوى الطموحات، ولاسيما أن هناك أسماء عليها تحفظات كبيرة، وشكّلت ملف أزمة جديدة وصلت إلى حد أن بعض الوزراء سيتسبب قسمهم بإعلان استجواب الرئيس، نظراً لخلفيات سياسية وآراء شخصية تبدو مثار اعتراض ورفض من النواب، إضافة إلى أن استبدال اسم مكان اسم فقط وبالنهج والسياسة نفسيهما لن يكون ذا جدوى، ففي هذه الحالة يكون «عنبر أخو بلال» ولن نجد أي شيء جديد، وهنا نتحدث عن وزارات لن يحدث فيها تغيير مع الوجوه الجديدة، مثل وزارة الأشغال المثيرة للجدل، مع أزمة الأمطار المستمرة وما تخلفه من طوفانات وطفح في مناهيل التصريف، والشوارع التي لم تجد من يصلحها.
كما أن حمل وزير «غير شيخ» لحقيبة وزارة الداخلية السيادية يطرح سؤالاً مهماً، حول ما إذا كانت هذه الخطوة تعبر عن نهج جديد بجعل الحكومة أكثر شعبية، أم أنها جاءت إجبارية بعد اعتذار عدد غير قليل من الشيوخ عن حمل الحقيبة بمبررات مختلفة، ليتولاها أنس الصالح، ويكون أول وزير في تاريخ الكويت يتولى حقيبة سيادية من غير أبناء الأسرة، ويبدو أن الصالح لم يكن يريد أن يبدأ عهده بمطب كبير ربما سيعجل في سقوطه، وهو ما يثار حول شبهة جنائية، يؤكدها التقرير الطبي، في وفاة أحد الشباب من ذوي الإعاقة في أحد مراكز المباحث الجنائية، وهي إشكالية أثارت الرأي العام الكويتي، ولم تهدأ، وأعادت إلى الأذهان قضية تعذيب وقتل المواطن محمد الميموني قبل سنوات، وإدانة ضباط وأفراد بتعذيبه حتى الموت، والحكم عليهم بأحكام مختلفة، ولعل تكرار الحادثة من جديد يطرح تساؤلات حول ما يجري في غرف الاحتجاز للمباحث الجنائية، والتعذيب الذي يتعرض له المحتجزون، ومن الذي سيحمي إنسانية من يضبط، بأي جرم كان، من الانتهاك هناك.
كل ما ذكرناه وأكثر، يجعل عربة حكومة صباح الخالد أمام مطبات كبيرة ربما تساهم في تعطلها وتوقفها، أو سقوط بعض ركابها منها لتتمكن من مواصلة المسير.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address