هل نسيجنا الوطني هشّ؟!

تعوّدنا على بعض مشاهد العراك والسِّباب والاختلاف غير الصحي، في وجهات النظر بين بعض أعضاء مجلس الأمة أمام الكاميرات داخل مجلس الأمة.. ثم يخرجون متماسكي الأيدي مبتسمين وضاحكين لبعضهم، متجهين الى سياراتهم بعد انتهاء الجلسة.. تاركين وراءهم احتقانا وضغينة بين المواطنين المؤيدين لهذاأ والمعارضين لذاك. سينتهي موضوع فيروس كورونا، الذي ألهب العالم واخذ بالكويت منحى آخر غير المنحى الصحي والوقائي.. وهو المنحى الطائفي الخطير بكل تداعياته.. ليخلّف وراءه ضغينة ومرارة وضيق نفس وغضبا بين فئة واخرى.. بسبب تصريحات بعض الاعضاء وما خلفته من القيل والقال. الشقاق الطائفي الذي يخلفه كل خلاف، سواء في وجهات النظر او اي تعامل مع اي مشكلة عندنا او اي ازمة، لهو دليل على هشاشة اللحمة الوطنية للأسف! هذه اللحمة التي نبذل كل جهدنا طوال السنة للحفاظ عليها والذود عنها، لنتصدّى من خلالها لكل ما يهدد بلدنا ويهدد نسيجنا الوطني.. يجب ألا نسمح لها بأن تكون بهذه الهشاشة؛ بدليل ان اي كلمة من هنا او هناك او اي تصريح من هذا او ذاك سرعان ما يقسمنا الى فريقين، لكل منهما لون طائفي او مذهبي او قبلي.. وسرعان ما يبدأ التراشق والقذف والاتهام.. سواء بشكل مباشر او غير مباشر. أنا انتمي الى اكثر من «قروب» في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «الواتس أب».. ولكل قروب طبيعته الخاصة ولونه.. فهناك القروب السياسىي، وهناك القروب العائلي، وهناك قروب الاصدقاء والاصحاب، وهناك قروب متخصص في نشاطات معيّنة.. اضافة إلى «تويتر». سريعا ما يعكس النقاش في هذه القروبات او المجموعات و«تويتر» مدى التوتّر الذي يصاحب النقاش في قضية معيّنة تهم الكويت وحتى غير الكويت، حيث تشتم مما بين سطور النقاشات والتعليقات نفَسا طائفيا بغيضا.. يعود سببه الى اصول جغرافية او دينية او مجتمعية. سؤالي: هل نسيجنا الوطني ولحمتنا الوطنية قويّان، بما فيه الكفاية، ليتصدّيا لكل المؤثرات الخارجية، ويقتلا كل نفس طائفي وبشكل فوري بعد تلقّي اي تصريح او كلام من انسان، يصبّ فيه كل ما من شأنه تمزيق اللحمة المجتمعية؟ الاجابة عن هذا السؤال يجب ان تكون مكان نقاش وبحث جاد.. حتى لا نكون كساق النبات التي تكاد تنكسر اذا ما هبّت عليها ريح بسيطة.. وحتى نكون كالساق التي لا تنكسر مهما كانت الرياح شديدة وقاسية. ما نحتاجه اليوم، وكل يوم، ان نبعد نسيج المجتمع عن اي مشكلات نتعرّض لها في الكويت.. فاللحمة الوطنية يجب أن نحافظ عليها بأيدينا وأسناننا؛ لأنها بقاؤنا.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address