«قعدي بالبيت يا مرة»! 

من سن ١٨ وما فوق من النساء «اي قوة عمل يافعة ونشطة ومتحمسة» يمكنها البقاء بالبيوت ويصرف لها الراتب دون حاجة للاستيقاظ باكراً والتوجه للعمل والتعرف على عالم آخر يبني الشخصية ويشعرها بأهميتها ومساهماتها في بناء الوطن. هل تصدقون أن هذا فحوى مقترح تقدم به بعض أعضاء بالمجلس لا ينظر الواحد منهم الى هدف ابعد من خيام الحملات الانتخابية.. كما جاء في بيان الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وانا احييها عليه هو «قانون لعزل المرأة والعبث بموارد البلاد». اقتراح بقانون يهدف إلى إخراج المرأة تماماً من سوق العمل وإن كان باختيارها.. يقضي بمنح المرأة منذ سن الثامنة عشرة فما فوق راتباً ثابتاً وهي في بيتها دون عمل.. بمعنى انها بعد ان تنهي دراستها او بعثتها وتفوقها وحتى قبل ان تتزوج او حتى تفكر في الزواج.. يقول لها برلماننا الجميل: «قعدي بالبيت يا مرة». بالفعل كما جاء في بيان الجمعية الثقافية النسائية التي أشيد بموقفها الذي للاسف لم تتحرك اي جمعية نسائية اخرى او جمعية نفع عام لرفضه او التصدي له لخطورته على الوطن، فهذا النوع من المقترحات أصفه بالزواحف التي تتلون حسب ألوان البيئة التي تعيش فيها لتنجو من الانقضاض عليها. تعرفون لماذا؟.. لأن هذا النوع من المقترحات بقوانين يُطرح بلون جميل يبدو أنه يتناغم ويصب في مصلحة المرأة وحفظها وإعانتها على التفرُّغ لتربية الابناء وحفظ البيت.. أما في الجهة الأخرى فلها لون آخر يتناقض تماما مع متطلبات بناء الوطن.. لا يؤدي سوى الى اهدار طاقة وذراع مهمة جداً لبناء الوطن اضافة الى العبث بميزانية دولة اكثر من 90 في المئة من ايراداتها يذهب إلى بند الرواتب فقط.. لنأتي اليوم ونضيف بند رواتب جديداً لا حاجة له بتاتا.. لنلغي من خلاله ذراعاً مهمة وفتية.. من الأولى أن تسهم في بناء كويت المستقبل التي نتطلع كلنا اليها. هل يعقل أن يناقش مجتمع في عالم اليوم يثبت يوماً بعد اليوم الحاجة ليد المرأة في بناء المجتمعات، عن طريق تشجيعها على العمل وتوفير البيئة المناسبة التي تساعدها على المساهمة في بناء المجتمع.. وبرلماننا يطرح مثل هذه المقترحات الخطرة.. نعم خطرة وبالغة الخطورة على المرأة نفسها وعلى المجتمع بأكمله. أعرف ان الموضوع خيارياً لكنه كإبرة تخدير للمرأة لتهن من الضعف، فتنعزل جانبا وتلتصق بالحائط لتبقى سلبية في تنمية وطنها وتطوره. إذا كانت هناك غيرة على المرأة ورغبة في مساعدتها فلتطرح مقترحات بديلة مثل مساعدتها على العمل في جو مريح بتوفير حضانات في كل وزارة ليبقى أطفالها إلى جانبها ساعات العمل، او استحداث علاوة للمرأة العاملة المتزوجة تشجيعاً لها على العمل وتعينها على حمل اعباء الاسرة.. لا العكس كما هو هذا المقترح العقيم. اين اصوات العقل في هذا المجلس.. اين شبابنا الذي جلس مع المرأة واستمع لطموحاتها وحاجتها لمجلس يرتقي بها وبوطنها.. أين صوت الوطن الذي يجب أن يتصدي لهذه العقليات التي باطنها شيء وظاهرها شيء آخر.. والفرق بين الظاهر والباطن مثل الفرق بين الأسود والابيض. «اصحَ يا مجتمع.. اصحَ». 

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address