الجنسية الكويتية

(الوطن هو العطاء)، هذا ليس شعاراً يُكتب في علم أو يُنشر تحت شعار دولة، بل هو حقيقة إنسانية قديمة وقيمة ما زالت قائمة على اﻷرض.
ليس الوطن أوراقاً ثبوتية، أو بطاقة تعريفية، الوطن ليس انتماءً اسمياً، كم من زائر أو ضيف على بلد كان مفيداً للوطن أكثر من أناس ولدوا هم وآباؤهم عليه.
نحن اليوم أمام واقع نحاول أن نتجاهله، واقع تمليه علينا أحداث قديمة جديدة، فمنذ أن تفجرت نعمة البترول من تحت أقدامنا أصبحت الكويت بلداً جاذباً، يأتي الناس اليها من أقاصي الأرض طالبين الرزق فيها، منهم من تربطه بأهلها روابط الدم أو العروبة أو الدين، ومنهم من لا تربطه بأهلها سوى علاقة الإنسان بالإنسان، منهم من يحلم بأن تكون الكويت له وطناً، ومنهم من يحلم في العودة يوما الى وطنه.
وبين كل تلك الاختلافات تظهر الكويت كأم حنون لا تمنع أحداً ولا تمّن على أحد، ولكن يبقى الإنسان هو الإنسان في كل مكان وزمان، فمن أهل الكويت أنفسهم من قسا على الكويت واستبدل بها - في قلبه - مالاً أو سلطة محت حب الكويت من داخله فأصبح أكثر إيذاءً للكويت من أعدائها. ومن الناس، ممن لا يحمل جنسية الكويت، أعطاها من دمه وجهده بحب وإخلاص، ومنهم أيضاً من حملها داخله أينما رحل.
هناك اليوم من يظن أنه إذا مَنح الجنسية لشخص فقد منحه الكويت، الكويت ليست ورقة تُمنح، إنها تاريخ وثقافة، إنها (يامال وعرضة) وليال وأحلام، هناك من يظن أنه اذا سحب هوية الكويت الورقية سحب هوى الكويت من الصدور وعبق أنفاسها من الأرواح، لا ليست الكويت بهذا الرخص أيها السادة، الكويت قيمة لا يكفيها مداد أوراق الدنيا بما رحبت.
الكويت اليوم تعرف أبناءها، فمن مسح يوماً عرقه من أجلها أو من أنار شمعة في دربها أو من أخلص في عمله ليرفع شأنها فهو ابنها، نعرفه نحن ويعرفنا، أما من لا يرى فيها سوى بقرة حلوب له، يحيا داخلها منتظراً جفاف ضرعها ليفر منها، لا يحترم قوانينها ولا يسعى لعلّوها ومجدها فهو ليس ابنها، نعرفه نحن ويعرفنا.
الكويت، أيها السادة، تعرف أبناءها، تبخصهم، كما تعرف المدعين وتبخصهم، تعرفنا جميعا، لن تحتاج منا إلى صراخ ولن تطلب منا أوراقاً، بنات الكويت وأبناؤها هم كل من أحب الكويت، حُبّ عمل وإخلاص لا حُب أغان وأناشيد.
إنهم الذين لا يتوقفون عن العطاء مهما ضاق بهم الطريق، يؤمنون بالكويت الباقية، بكويت التاريخ والعطاء لا بالكويت الموقتة كويت النفط فحسب، هؤلاء هم الكويتيون وهم أهل الكويت.
هؤلاء لا يحتاجون إثبات مواطنة من أحد، فالكويت تعرفهم وتحبهم فهنيئاً لهم حب الكويت.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address