تسونامي متعدد الرؤوس

تسونامي عصف بالأجواء العربية نتيجة للمقترح المقدم من  الولايات المتحدة، هذا التسونامي يتصاعد ضد ذلك المقترح المسمى صفقة القرن.
وكما يفعل التسونامي في حصد كل ما يقف أمامه من دون تمييز تتفاعل الموجة الغاضبة ضد هذا المقترح، الذي اعترضت عليه منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، المقترح الذي يتسابق على إدانته كل من يقف أمام الميكرفون.
إذا انتهى هذا التسونامي ونجح في تمزيق المقترح، سيستمر الفلسطينيون في المخيمات وفي دول تتمنى الخلاص منهم، سيستمر الفلسطينيون تحت رحمة حُكام وأحزاب يستخدمونهم ورقة للمزايدات والمنافع، وأيضاً سيستمر الفلسطينيون في جهاد ورباط، يولدون ويموتون وهم تحت الاحتلال أو في الشتات  صامدون.
هذا التسونامي الغاضب لا نعرف من يُحركه، هل هو رأي الفلسطينيين؟ هل هو بفعل المخلصين الصادقين من أبناء الأمة العربية؟ هل هو بفعل قادة الصهاينة لمنع تكوين دولة فلسطين؟ أم أن هذا التسونامي هو إعصار متعدد الرؤوس، كل رأس يغني على ليلاه؟  وأخيرا حين تنتهي موجة تسونامي ويذوب الثلج ويبان المرج، من الذي سيستمتع بجمال الحقول. عشرات الأسئلة لا نعلم عنها شيئاً.
كل ما نعلمه أن هناك نقصاً شديداً في عمل منتديات ومناقشات وحلقات لأصحاب القضية، نقص كبير في عمل توعية لمعرفة ما هي تفاصيل هذه الصفقة، الصفقة أو المقترح المكتوب في عشرات الصفحات التي حتى الآن لم تتم ترجمتها بالطريقة الصحيحة.
هل هذا المقترح ضار أم مفيد؟، وهل هو مؤامرة لقتل القضية الفلسطينية أم فرصة لإحيائها؟، هل هذه الصفقة لصالح إسرائيل كاملة أم لصالحها نسبيا؟، هل هذه الصفقة مضرة لإسرائيل كاملة أم مضرة لها جزئيا؟، عشرات من الأسئلة لا تملك العقول التي تسبح فوق التسونامي الغاضب، لا تملك، الإجابة عن جزء منها. الفلسطينيون شعب مميز، ولأنهم كذلك فهم عرضة للشتات حتى لا يواجههم الصهاينة وجهاً لوجه، من أجل هذا ربما تعمل إسرائيل تسونامي غاضبا كلما اقترب حلم الدولة الفلسطينية، وأيضاً من  يركب التسونامي ربما هم مدمنو الشعارات والمرتزقة وعامة المرتاحين فوق أسرّتهم الذين تحركهم آلة الإعلام، وأيضاً من صَنع هذا التسونامي ربما يكونون من المخلصين الذين يعلمون خطورة هذه الصفقة.
اليوم الكل خائف من هذا التسونامي فالاتهامات المعلبة جاهزة والكل يطلب السلامة، الوحيد الذي سيدفع الثمن هم أولئك الذين ولدوا وسيموتون من دون وطن.  لست أدري ما تحتويه تلك الصفقة، نحتاج أولاً إلى نشرها بكل تفاصيلها بعد ترجمتها، نحتاج إلى قانونيين وقادة فكر يتناظرون،  يشرحونها للشعب الفلسطيني بكل تفاصيلها ونترك بعد ذلك كله للشعب الفلسطيني حرية الاختيار، اختيار  الشعب الفلسطيني بعيداً عن خيارات الشعوب الأخرى ومصالحها.
أيها الفلسطيني، من السهولة أن ترفض كل شيء، ولكن من الحكمة أن تدرس الخيارات وتختار أفضلها، بما فيها الرفض التام أو الدخول في مفاوضات، خيارات تضع في اعتبارها أولاً وأخيراً مصلحة شعبك، الشعب الفلسطيني فقط.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address