ما هذا الذي يحدث للكويت؟!

حتى تاريخه، تراجعت الكويت 7 مراتب في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، أي من المرتبة الـ78 إلى الـ85، ولا نعلم الى أي درك سينزل بنا المؤشر بعد انكشاف المزيد من الفساد والرشوة وتجار البشر و.. و.. و.. خلال جائحة الكورونا؟ فمن المخجل أن تكون الكويت الآن هي الأسوأ في الفساد والأكثر انتشاراً للرشوة بين دول الخليج العربي، ومن دول عربية عدة، وموقعها المتدني مقارنة مع كثير من دول العالم، رغم توافر حوالي 12 جهة رقابية، ومجلسي أمة وبلدي منتخبين، الى جانب ديوان محاسبة يراقبه مجلس الأمة، وهيئة مستقلة لمكافحة الفساد. فهل هذه الجهات الرقابية المعينة والمنتخبة وُجدت لاجتثاث الفساد أم لتفاقمه؟ فالملاحظ أنه كلما زادت أعدادها وتعددت أسماؤها ازداد الفساد، فهي حتى لم تستطع أن تقتلع رأساً فاسداً واحداً، فلماذا؟ هل هي متقاعسة أم إن هناك من يقيد يديها؟ وأين مجلس الامة من كل ما حصل ويحصل في البلد؟ وأين لجانه الرقابية؟ ولماذا بعض أعضاء تلك اللجان ممن أثيرت حولهم شبهات فساد وقبضوا أموالاً؟ فمن انتخبهم؟ ولأي هدف اختيروا؟ الحقيقة أن الفساد لا يحرج الحكومة فقط ولكنه يحرج الشعب الكويتي، إلا الفاسدين منه، وما يزيدنا احراجا أن الكويت هي الوحيدة خليجياً، وقد تكون عربياً، لديها مجلس أمة منتخب وحر حسب المقاييس العربية، فهل أصبح البعض في هذا المجلس أداة ترسيخ للفساد وكما أثير سابقاً ولاحقاً، به أعداد من الفاسدين من قبيضة ومرتشين؟ *** يقول أحدهم ساخراً: أبشركم، ترَ وضع الديرة تمام، بس فيها شوية مشاكل بسيطة لا تستحق كل هذا التذمر من المواطنين مثل مشكلة البدون، وتوفير السكن، والبطالة، وسوء البنية التحتية، وتعديل التركيبة السكانية، وتجار الإقامات، وغسل الأموال، والمناصب الباراشوتية، وكثرة المستشارين الوافدين، ثم يكمل قائلاً: لو سمحتوا، عطوني ورقة ثانية عشان أكمل. ويقول آخر مستهزئاً: «ما علينا من الصندوق الماليزي، ولا من تجار الإقامات، ولا علينا من الاستيلاء على المزارع والجواخير والشاليهات، ومن ومن ومن... ولكننا نسأل عن المجرم، جليل الحيا، راعي الوانيت بياع الرقي اللي صادوه يبيع علشان يعيل عياله، شصار عليه؟». الحقيقة أن هذا الفساد سيودي بالكويت الى التهلكة، وقد حذر الله تعالى فقال: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ».. وقيل في الفساد: فإذا عم الفساد يعـير الصالحون بصلاحهم، ويتخذهم السفهاء سخرية، وقيل: إن المجتمع الفاسد إذا لم يجد للمصلحين تهمة ينابزونهم بأجمل ما فيهم، ألم يقل قوم لوط: «أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ»؟ اللهم احفظ بلدنا من كل فاسد ومفسد، ومن كل رائش وراشٍ ومرتشٍ.   

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address