معادنُ الحكومات.. وصندوق مهاتير!

من الثابت أن القُطب الذي يحرك الدائرة هو المُوجب، فلا تتحرك الدائرة بجاذبية القُطب، فكيف تتحرك دائرة حكوماتنا فعلياً؟ تكمن عناصر ومُقوّمات نجاح أي جهاز تنفيذي للدولة ليقوم بمهامه ويتقدم بحُسن الإدارة، والأكفئية، والإتيان بطاقم إستشاري مُحترف، ووجود الرؤية الثاقبة، والإهتمام بمصالح الأُمّة، والتكاملية بين الواقع والقيم، والتخطيط السليم للحاضر والمستقبل، والقرار الجريء الآمن، مع التحلي بالصّبر لإنجاز الأعمال والإبتعاد عن القول في غير موضعه، والإستماع إلى المواطنين، والرد على الإنتقادات من خلال تحقيق الإنجازات، وإلا فسيفشل ويهوي لمرحلة الجُمود، وبالتالي فقدان الثقة به، فهل تتوفر لدينا هذه العناصر حقاً؟ ودستور أي بلد لا يكفي وجوده كضمان للتقدم والإزدهار -وإن كان يُلبّي التطلعات- لأن الحكومات وحدها تضمن تطبيقه! كيف نجح مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق بتحويلها من بلد فقير يعمّه الجهل إلى بلد صناعي كبير؟ لقد دشن أولوياته بالتعليم وسخّر موارد الدولة له بمناهج متخصصة، ومن ثم إهتم بالجوانب الفنية والمهنية لتوفير إحتياجات المجتمع، وتوسّع في إنشاء الجامعات حتى وصل عددها إلى 80 جامعة صُنّفت ضمن أفضل الصروح الأكاديمية، وطوّر من نُظم إدارة وكفاءة المستشفيات والمراكز الحكومية، وكثّف البعثات التعليمية إلى اليابان، وتوسّع بالتصنيع حتى باتت ماليزيا تنتج ما كانت تستورده، بل وبلغ الأمر⁩ للتعاقد مع مطار هيثرو الإنكليزي لتصدير وجبات الطعام الحلال بالكامل! وبجانب ما حققه من نهضة فقد أحكم قبضته على مكامن الفساد ورؤوسه بعد عودته إلى رئاسة الوزراء من جديد وعمره 95 عاماً، وفتح ملف الصندوق السيادي الذي تُقدّر حجم الأموال المنهوبة منه وجرى تحويلها إلى الخارج بأكثر من 4.5 مليارات دولار، ولم يهدأ له بال لحين إستردادها! هكذا تكون "معادِن" الحكومات التي تبتغي العزّة والمجد والرِفعة والإباء والتنمية!

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address