أليس لهذا الليل من آخر؟! 

الكويتي طيّب بطبعه، محبّ للآخرين الخير، يكره الظلم والظالمين، إنساني، عاطفي، مرهف الإحساس، هكذا عرفنا الكويتيين، وهكذا عشنا مع الآباء والأجداد! لكنّ لكل قاعدة شواذَّ. نعم، فقد خرجت علينا مجموعة من الكويتيين طغت العنصرية على مشاعرهم، وتمكّنت الأنانية من صدورهم، فلم يعودوا يشعرون الا بوجودهم، ولم يستوعبوا وجود مخلوقات بشرية غيرهم تعيش بجوارهم اسمهم «البدون»! حتى الاسم «غير محددي الجنسية» يستكثرونه على هذه الشريحة البشرية! مجموعة تجمّعت في ديوانية لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين أطلقوا على أنفسهم مجموعة السبعين أو الثمانين على أساس كل من زار هذه الديوانية تم تصويره واعتباره عضوا منتظما في هذا التجمّع السياسي، حتى لو لم يأذن بنشر صوره! هذه المجموعة نصّبت نفسها الناطق الرسمي باسم أهل الكويت، وجعلت لها قضية واحدة وهدفاً واحداً، وهو المحافظة على النسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي. بعض الكويتيين يرفضون تجنيس «البدون»، وقد نجد مبرراً لبعض هذا البعض، لكن ما لا نفهمه ونقبله هو رفضهم أيضاً للعيش الكريم لهذه الفئة! فقانون الحقوق المدنية لـ «البدون» والمعروض على مجلس الأمة للتصويت عليه تتم مواجهته بأسباب عنصرية لا مبرر لها، ومن مجموعة مسح الله من قلوبهم الرحمة، وكأنهم يقولون هذه الفئة المكونة من عشرات الآلاف من البشر ليس لها الا الهلاك البطيء ولتذهب الى الجحيم! المشكلة أنهم يتعذرون بحالات شاذة! نعم شاذة. ولو وصل عددها الى المئات! لأن الأخوة في الجهاز المركزي يعرفون هذه الحالات، وقد تم حصرها، لكنهم بدلاً من عزلها وحل مشكلة البقية الصادقة يتشبّثون بهذه الأمثلة لتبرير خطواتهم الإقصائية والجائرة في حق البقية الصالحة! الأمثلة التي يتداولها الجهاز ويكررها أعضاء المجموعة لا تتجاوز العشرات من البشر، ونحن نتحدّث عن مشكلة مئة وعشرين ألفاً من «البدون» يعيشون بيننا في بلد الانسانية في أسوأ الظروف، وصلت الى درجة ملاحقتهم في أرزاقهم، فالجهاز يكتب لبيت الزكاة لوقف المساعدات عن كل من لم يجدد بطاقته الأمنية، ويكتب الى التعليم الخاص لطرد كل تلميذ من «البدون» لم يجدد والده بطاقته الأمنية، ويكتب الى اتحاد الجمعيات التعاونية لمنع توظيف أي شخص من هذه الفئة، ثم أخيراً كتب الى الادارة العامة للمرور لمنع منح أو تجديد رخص القيادة لهذه الفئة!! بالله عليكم أي نوع من القلوب يحملها من أصدر هذه التعليمات؟! هل تريدون أن تعرفوا قصة هذه البطاقات الأمنية وكيفية تجديدها؟ استمعوا الى هذه القصة! ذهب محمد الى أحد المراكز الطبية لعلاج ابنته الصغيرة، فرفضوا بحجة انتهاء بطاقته الأمنية، تصبّر الى الغد وذهب الى اللجنة المركزية بالعارضية لتجديد البطاقة، فوقّعوه على ورقة تقول إنني أتعهّد بأن كل ما هو وارد في بطاقتي الأمنية من معلومات صحيح، ولما ذهب لتسلّم بطاقته الجديدة فإذا بها مكتوب عراقي الجنسية!! يقول محمد فذهلت؛ لأنني تجاوزت ستين عاما، وأنا من مواليد المستشفى الأميري، ووالدي بالخمسينات يعمل بالنفط، ففكرت في رفض تسلّمها، لكنني تذكرت طفلتي الصغيرة وتسلمت بطاقتي، وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله! الغريب كما يقول محمد أن كل من تسلّم بطاقته ذاك اليوم إما عراقي وإما سوري، وإما إيراني، وإما سعودي، ولم يتم اعتبار أي واحد من الموجودين من «البدون»! وهكذا يريد اخونا بالجهاز المركزي أن ينجح غصب في حل مشكلة «البدون»! للعلم، واحد منهم اكتشف ان جنسيته المكتوبة في البطاقة فرنسي! اليوم بعض من نزع الله الرحمة من قلبه يرفض ان أبناء «البدون» يمنحون حق التعليم وحق مراجعة المراكز الصحية، خوفاً من مزاحمتهم لهم في المدارس والمستشفيات، ونسوا أن عدد «البدون» ١٢٠ ألفا، في حين الوافدون تجاوزوا ثلاثة ملايين! بطلنا عن التجنيس، يا أخي نبي نعيش مثل البشر! ليلهم طويل، أليس لهذا الليل من آخر..؟

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address