قصر بلبول

إن قضية قصر بلبول هي الشرارة الأولى التي أشعلت النزاع الحدودي بين الشيخ سالم المبارك الصباح وسلطان نجد عبد العزيز آل سعود
إتخذ الصراع شكلاً دموياً فقد شهد معارك بين الطرفين، حيث بدأ الخلاف حينما صرح حاكم الكويت التاسع الشيخ سالم الصباح في سبتمبر1919 وأعلن عن نيته في بناء مدينة ساحلية على حدوده الجنوبية في خور بلبول والتي تمتد إلي أكثر من 200 ميل جنوب خليج الكويت وداخل المنطقة المرفقة في إتفاقية الحدود لعام 1913 وعلي وجه التحديد في "الخط الأخضر". وقد أعتبر هذا الأعلان بمثابة مشروع سياسي ينوي الشيخ سالم المبارك تنفيذه والأصرار عليه وأخذ صدي واسعاً علي جميع الأصعدة الدولية والأقليمية. وقد أغضب ذلك الأعلان سلطان نجد الملك عبد العزيز آل سعود. وأرسل إلى الشيخ سالم ينهاه عن البناء بدعوى أن بلبول ليست من أراضي الكويت، ولم يتوقف عند هذا الحد فقام بعدة مراسلات مع المقيمين السياسيين في الخليج العربي وبغداد وبلاد فارس. ويحثهم علي عدم الأكتراث لمطالب الشيخ سالم المبارك ويقدم لهم الهدايا والإغراءات المالية ويطلب من المقيمين التأثير في دولهم علي أصحاب القرار. والهدف من ذلك التحرك الدولي والمساعي السياسية أضعاف موقف الشيخ سالم المبارك وقد أعتبر أعلان عداء من قبل سلطان نجد الملك عبد العزيز آل سعود. وقد وصل الأمر إلى أن سلطان نجد الملك عبد العزيز آل سعود قدم عرض مغري جداً إلى الدول العظمي يمنح الأمتياز في النفطي في المنطقة المشار إليها. ومن المؤكد أن المنطقة غنية في الموارد النفطية والهدف محاولة الأستيلاء علي الأرض بأي ثمن وأستخدام جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة.
ولكن الشيخ سالم المبارك أصر على موقفه فبحسب المعاهدة الأنجليزية العثمانية لعام 1913. وقال إن بلبول ومنطقة قبائل حصة ضمن أراضي الكويت. إن اتفاقية 1913 بين الأتراك والبريطانيين كما سبقت الإشارة إليها قسمت الكويت إلى منطقتين الأولى منطقة مدينة الكويت وما جاورها وتبدأ من الحدود العراقية عند سفوان وتنتهي عند هضبة القرين. أما المنطقة الثانية وغالبيتها تشمل بادية الكويت التي تسكنها القبائل الخاضعة للشيخ مبارك الصباح فتشمل منطقة أوسع تبدأ من فتحة خور الزبير ثم تتجه جنوب سفوان وجبل سنام حتى يصل الباطن إلى الجنوب الغربي بإتجاه حفر الباطن ثم نحو الجنوب الشرقي قرب الحبا ثم تتجه شرقا نحو جبل منيفة وبلبول أو (بليبيل) وتبلغ مساحة المنطقتين ما يقارب السبعة والخمسين ألف كيلو متراً مربعاً. ومن ثم
كانت هذه المطالبة الواقعية المستحقة تمثل رداً على أطماع سلطان نجد التوسعية في المنطقة والتدخل في شؤون قبائل الكويت وأماكن الراعي ومصادر المياه، حتى وصل الأمر إلى تحريض بعض القبائل علي السلب والنهب وقطع الطريق وقام في شراء الولاءت والدفع إلى التمرد على الجيوش المنتشرة للشيخ سالم المبارك، وقد وردت شكاوي كثيرة إلى الشيخ سالم المبارك تفيد بتعرض القبائل الكويتية التي تقطن تلك المنطقة إلى الغزوات المتكررة وسلب الأبل والماشية وإنتشار الفوضي. ومما زاد الخلاف تعقيداً حتي أقترب إلى أحتدام المواجهة بين الطرفين المتنازعين عن طريق تجييش القبائل ضد الأخري وأشتعال الغزوات والحروب في صراع علي الأرض وسلسلة من التحريض ضد القبائل الموالية للشيخ سالم المبارك والتي أشترى ولائها سلطان نجد الملك عبد العزيز آل سعود. وقد وقع ذلك الصراع فعلياً وإشتعلت الحرب بين القبائل في غزوات متتالية ونتج عن ذلك قتل الكثيرون وسلب ونهب وكر وفر بين الطرفين المتنازعين. وقد أستمر هذا الوضع لعدة شهور دون التفكير في حقن الدماء والجلوس علي مائدة المفاوضات لحل النزاع بالطرق السلمية بين الطرفين المتناحرين.

ووفق المذكرة رقم 29C المرسلة من الممثل السياسي الأنجليزي في الكويت إلي المفوض المدني الأنجليزي في بغداد .
بالإشارة إلي البرقية رقم 2170 قمت بأجراء العديد من الأستفسارات الممتدة بخصوص منطقة بلبول. والذي أثبتت إن منطقة بلبول تقع علي بعد رحلة من يوم ونصف اليوم شمال الجبيل وإنها تقع في ضمن منطقة قبائل "حصة" وإن والأسباب التي تدعم مطالبة الشيخ سالم المبارك في منطقة بلبول تتمثل أن هذه المنطقة مألوفة من قبل قبائل حصة وهي موالية إلي حاكم الكويت وإنها علي وجه خاص المقاطعة التي تشغلها قبيلة العجمان . وهي ضمن الخط الأخضر في الأتفاقية الأنجليزية التركية الخاصة في الحدود الكويتية 1913. وكان الشيخ مبارك الصباح هو الذي كان يتولي أمر تلك المرافي البرية والبحرية.
وقد أدعي اليوم حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك. الحق في " جزر العماير " "جزيرة جنة " "وجزيرة مسلامية " وأرفقت إليك مستخرج من الأخطار من قبل النقيب / شكسبير. وأوجه عنايتك إلي البرقية رقم 843 بتاريخ السادس من أغسطس لعام 1912 من النائب السياسي المقيم في الخليج الي مكتب حكومة الأنتداب في الهند.مستخرج من الأخطار بتاريخ 9/8/1912 من قبل النقيب / شكسبير – جزيرة الامير مجلد جيزتر رقم (2) لفايد لوريمير ، الصفحات 940 .1263. تم أستخدام هذا الأسم بشكل شائع عند طريق العرب من أجل وصف "جزر العماير " "جزر جنة" "وجزيرة المسلمية" وهي الواضحة علي الخرائط وتقع الجزر بالقرب من أنظمة وفي الخليج الساتر .الذي تلجأ إليه كافة القوارب الكويتية الباحثة عن اللؤلؤ ، وفي الحقيقة قد تم أعتبار هذا الخليج مركز قيادة الأسطول الكويتي خلال موسم الغوص . ولم يلجأ أي من البحرين أو من الغواصين الأخرين علي الرغم من أن البحرين ودارين يمثلان الأسواق الحقيقية لتجارة اللؤلؤ. وتقوم القوارب الكويتية بأستخدام جزر جنة ومسلامية كقاعدة إمدادية رئيسية لهم وهناك العديد من الأبار مع بعض الأكواخ علي كل جانب من الجزيرتين .والبقعة مألوفة في السكان مع إن منطقة أنظمة تبعد بمسافة مسيرة يومين ، ويعتبر السكان هم الصيادون الكويتيون في موسم الشتاء. ويقومون بجمع أخشاب النيران من البر الرئيسي للتدفئة وكذلك للأجل البيع علي القوارب الباحثة عن اللؤلؤ وخلال موسم الغوص يصبحون من جامعي اللؤلؤ وقد أعتبر هذا التجمع اللؤلؤي الكويتي دائماً ، وإن هذه الجزر تحت سلطان الشيخ مبارك الصباح القضائى . 
حتي وصول المواقع التركية في عام 1902 والتي بها أستطعت ملاحظة موقع واحد فقط أثناء مروري وإنه يقع في جزيرة جنة ويتكون من ثلاثة رجال . وقد قام رجل عربي كويتي ذو نفوذ بالرد علي تساؤلي عن الجزر وقال " إن "جزر العماير " "جزيرة جنة" "جزيرة مسلمية" هي تابعة إلي حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح" . ولكن الأتراك "طلبوا" أحدي الجزر من حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح " ووافق علي " أن يتخذوا واحدة للأنفسهم ووضعوا جنودهم فيها ". وقال الرجل إن السواحل في منطقة بلبول هي من البنادر القديمة الكويتية حيث كان الكويتيون في أيام الغوص في الهيرات الجنوبية يبندرون في سواحل بلبول مؤكداً علي تبعية منطقة بلبول للكويت منذ عهد الشيخ مبارك الصباح " وإن هناك علامة دالة قام في وضعها الشيخ مبارك الصباح. لتثبيت الملكية الكويتية ودليل علي السيطرة والنفوذ في المنطقة وهي تؤكد على تبعية منطقة بلبول للكويت موجود وهي عبارة عن " صبة "خرسانية على الساحل وعليها " البرثن "وسم بن صباح " وهي معلومة تاريخية هامة من ذلك الرجل العربي الكويتي ذو النفوذ الكبير في أحدي الجزر التابعة إلي حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح.  
 وحينما رأى الأمير عبد العزيز آل سعود أصرار الشيخ سالم المبارك على البناء فقد كتب إلى المعتمد السياسي في الكويت الميجور . جي سي مور . يخبره فيها بتعدي الشيخ سالم المبارك على أراضي القطيف التابعة لنجد، وحينما أستوضح الوكيل السياسي من الشيخ سالم ماهية الأمر أوضح له الشيخ سالم المبارك أن بلبول من ضمن أراضي الكويت 1913ولا علاقة لها بالقطيف.
وقد شهدت سنة 1919 أضطرابًا في العلاقات، بين الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، والشيخ سالم المبارك. بسبب خلاف حدودي بين نجد والكويت، وأذكى الشيخ سالم المبارك الخلاف الحدودي حينما أبحر في 13 سبتمبر1919 جنوباً بإتجاه خور بلبول، بالقرب من رأس منيفة، متحدياً سخط إبن سعود وأعتراضه على القرار. وأظهر الشيخ سالم تحديه بأن أعلن أن نيته من بناء مدينة ساحلية وبناء مدينة تجارية في بلبول، وكانت بلبول تتمتع بميناء طبيعي حصين للسفن الشراعية، وبها مغاصات للؤلؤ وأبار للمياه وكان الشيخ سالم يخطط أن يبني لنفسه حصناً هناك، ثم يسمح، ويشجع في بناء بلدة حدودية في جنوب الكويت، وبحسب المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913 فإن حدود الكويت تمتد جنوبا إلى منيفة في العهد العثماني. بدأ لإبن سعود أنه تحد صارخ لسلطاته ونفوذه الذى يسعى لبنائه خارج نطاق سلطته على أرضه. وقد تطور الوضع في النزاع الأقليمي بين حاكم الكويت، الشيخ سالم المبارك وبين سلطان نجد عبد العزيز آل سعود إلي المواجهات المسلحة في حروب دامية ومستمرة حول النزاع علي الأراضي بين قوات سلطان نجد عبد العزيز أبن سعود وبين قوات حاكم الكويت الشيخ سالم المبارك.

إن حدود الكويت تمتد من جزر العماير وجزيرة جنهُ وجزيرة المسلميه جنوباً إلى قرب أنطاع وإلى وبره واللهابة والقرعة واللصافة إلى حفر الباطن وشمالاً إلى جبل سنام وسفوان وأم قصر. قد دعا حاكم الكويت الثامن الشيخ سالم المبارك الصباح لمطالبة حاكم نجد عبد العزيز بن عبد الرحمن أل سعود بالاعتراف بترسيم حدود الكويت طبقا للاتفاقية الأنجليزية العثمانية 1913 والخريطة الملحقة (N5)، وقد جاء الرد من حاكم نجد بالرفض القاطع وعدم الاعتراف بتلك الاتفاقية والخريطة الملحقة ، وأن عدم الاعتراف من الاسباب الرئيسية التي أعاقت تنفيذ الاتفاقية الأنجليزية العثمانية 1913.
 

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address