meta وديوان الخدمة

حمد الجدعي.jpg

كثير من الدروس والعبر خلفتها أعوام كورونا، أذكر من بينها التحول الكبير من الاتصال المباشر إلى التواصل عن بعد، بعد أن صارت الاجتماعات الرسمية والمحاضرات والمهام تتم عبر أثير التكنولوجيا مباشرة، صوت وصورة، على مستوى العالم، قبل أن يطل علينا مارك زوكربيرغ بصدمة إعلان «meta» التي ستنقلنا إلى عالم آخر نعيش فيه افتراضياً على هيئة «أفاتار»، خيال علمي صار حقيقة ولكم أن تشاهدوا تفاصيله في فضاء اليوتيوب.
بدأت بهكذا حديث حتى يتبين لنا حجم الفارق الكبير بين طموحاتنا واتجاه العالم، وبين واقعنا الذي نعيشه، ففي الوقت الذي بدأت أعرق الجامعات في العالم تشهد تطوّراً ملحوظاً بإدخال تقنيات التعليم عن بعد بالمختبرات العلمية والاستوديوهات الافتراضية والخدمات الطلابية الإلكترونية، يتراجع مستوى تعليمنا بسبب تجاهل جودة التعليم والتركيز على قلة قليلة حصلت على شهادات مضروبة بوضع العراقيل أمام طموحات الشباب وكل من يرغب باستكمال دراسته.
الغريب أن ديوان الخدمة المدنية لا يزال متمسكاً بقرار منع الجمع بين الوظيفة والدراسة غير الدستوري وغير المنطقي رغم وجود أكثر من 100 حكم فردي صادر من المحاكم الكويتية بإلغاء القرار لمخالفته لمواد الدستور، ومن بينها أحكام تمييز، بل إن المسؤولين لا يزالون يتمسكون بالقرار مع علمهم بأن الأحكام القضائية فيه انتهت لصالح الموظف، وأن هناك الكثير من الراغبين في الدراسة سجلوا بالجامعات المعترف فيها وتجاهلوا قرار الديوان المتعسف بنية رفع دعوى قضائية محسومة بعد التخرج واعتماد شهاداتهم.
أما الأكثر غرابة أن يتم السماح بالجمع بين الفن والعمل، وكذلك الرياضة والعمل، والجمع بين وظيفتين كذلك، وفي المقابل يتم وضع العراقيل واللوائح لمنع الجمع بين العمل والتعليم العالي.
ولذلك على الحكومة أن تستوعب أن معالجة الإشكاليات الصغيرة لا يمكن أن تتم على حساب الكل وعلى حساب النظام التعليمي، أيضاً أعضاء مجلس الأمة مطالبين باتخاذ موقف جاد في مثل هذه القضايا التي تهم المواطن والتصدي لها بإلغاء قرار المنع، وبعد ذلك نتخذ خطوات جريئة من أجل إنشاء نظُم تعليمية شاملة للجميع تتسم بالمرونة والجودة وتكون صالحة لمستقبل مثل مستقبل «meta».