الكويت بين الإحتفال وواقع الحال

من المؤسف أن تمر ذكرى العيد الوطني ويوم التحرير لدولة الكويت الغالية هذه السنة في وقت تتراجع فيه  مشاعر البهجة العامة المعهودة في نفوس الكويتيين حيث تتزايد حال الإحباط ويتألم المواطنون إزاء ما يحدث في الكويت من جرائم يرتكبها بعض أبناء الوطن تنتهك حرمة أمواله وتنهب ثرواته، فأصبح الفساد بأنواعه يتفشى بلا وازع وطني ولا رادع قانوني..
نحتفل بأيام الكويت الوطنية المجيدة فيما تتحدث الحكومة عن عجز بالمليارات في موازنة الدولة وتخوف الناس من الإفلاس، والجميع يدرك أن العجز يعود في حقيقة الأمر إلى سوء في الإدارة وما يلتهمه غول الفساد الذي ينهش بخيرات الكويت !
في الأعياد الوطنية دائما ما يصدح اعلامنا الرسمي ويتغنى بالوحدة الوطنية التي تجلت في أحلك الظروف التي تعرضت لها دولة الكويت الغالية، في حين أن الحقيقة الراهنة اليوم تتجافى مع الشعارات والأمنيات الإعلامية حيث أصيب جسم الوحدة الوطنية "بأورام خبيثة" من الفرز الطائفي والقبلي والفئوي يتغذى على أهداف السياسيين وطموحاتهم للصعود ،فاصبح التعنصر الاجتماعي يطفو على سطح المشاعر الشعبية !
ومن أبرز مانتغنى به في أعياد الكويت الوطنية هو نظامنا الديموقراطي الفريد في المنطقة ، ولكن هل ديموقراطيتنا اليوم بخير وهل لازالت محل فخر؟ للأسف يبدو أن واقع الحال يتحدث اليوم عن مجلس أمة فقد فاعليته التشريعية والرقابية المعروفة في النظام الدستوري الكويتي، فاصبح الأداء البرلماني يبتعد عن الأصول الديموقراطية وتطغى فيه الحسابات الشخصية لبعض النواب على الحسابات والمصالح الوطنية ، وبدلا من النقاش النيابي الراقي سادت لغة السب والتقاذف والتنابز بين النواب فانحدرت مؤسستنا البرلمانية لأدنى مستوى لها في تاريخها !
حتى احتفالاتنا الوطنية تشوهت فأصبحت احتفالات عشوائية فوضوية يقودها الأطفال والمراهقون بممارسات لا تمت للوطنية بصلة.. فهل بقي للأعياد الوطنية بهجة في النفوس كتلك البهجة التي عهدناها في أعوام ماضية ؟
وحتى نعيد لمشاعرنا الوطنية بهجتها العميقة في القلوب علينا أن نراجع حال الكويت هذا الوطن الجميل الذي يستحق أن يكون بحال أفضل ديموقراطياً وتنموياً، يسوده التلاحم الاجتماعي الحقيقي ، يحظى فيه المُجتهد المخلص بالمكانة والتقدير، ويُحاسب الفاسد والمقصر وخائن الضمير

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address