سنوات العرب العجاف

تشتعل نيران الحروب والصراعات في أغلب الدول العربية من مشرقها إلى مغربها، من اليمن والحرب التي طال أمدها واستعصى حلها، وإلى حرب الثماني سنوات في سورية وما خلفته من دمار في البشر والحجر، مرورا بالفتن والصراعات الطائفية في العراق، وما يجري في لبنان من اختلال أمني وسياسي، وما تشهده الأوضاع في السودان المنكوب بالانقلابات العسكرية، ثم ليبيا وحرب الأخوة الأعداء، وليس بعيداً عنها الجزائر التي تقف على مفترق طرق إما إلى ثورة تعيد التوازن لهذا البلد الجميل أو فوضى لا نهاية لها.. ويستمر مسلسل الحرب العابر للحدود العربية بلا نهاية لترتفع فاتورة التخلف والفقر وتطول سنوات العرب العجاف.
وفي غمرة خوض العرب في كل هذه الحروب والصراعات المدمرة نجد العالم المتحضر يتجه إلى اطفاء نيران الحروب واخماد التوترات السياسية والأمنية بين دوله وبناء تحالفات الأمن والسلام واستقرار الشعوب وخلق بيئات اقتصادية وتنموية.
تقارير احصائية دولية تشير إلى الحروب والصراعات العربية أثّرت بشكل مباشر على نحو 87 مليون شخص من أربعة بلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي: العراق وليبيا وسورية واليمن أي نحو ثلث سكان المنطقة، وفي هذه البلدان تضرَّرت كل مناحي حياة الناس، المنازل والمستشفيات والمدارس والأعمال والغذاء والمياه من شدة القتال في هذه الحروب.
والأرقام مُذهِلة: هناك نحو 13.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في سورية، وفي اليمن 21.1 مليوناً، وفي ليبيا 2.4 مليون، وفي العراق 8.2 ملايين.
بل الأدهى والأمر في منطقة الشرق الأوسط حتى عملية السلام تحولت إلى معركة ولها تداعياتها وضحاياها وكأننا في هذه المنطقة لا نعرف سوى لغة الحروب والموت والدمار.
كم نتمنى أن يستلهم العرب والمسلمون في الشرق الأوسط وفي الخليج من السلام التاريخي بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وأن تكون هناك صحوة حقيقية لوأد كل الأزمات والمقارنة بين كلفة الحرب ومكسب السلام لتنتهي سنوات العرب العجاف.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address