هل يحتاج التحقيق في تزوير الجناسي قانوناً أو تصويتاً؟!

من المفارقات الغريبة والعجيبة هي مناقشة إمكانية التحقيق في تزوير الجناسي في مجلس الأمة، وأن الأمر يحتاج إلى سن قانون أو تصويت يبيح هذا الأمر الذي طالما أشغل المجتمع الكويتي بأسره على التجاوزات بهذا الصدد قفزاً على قانون الجنسية. بلا ريب، الموضوع له حساسيته المفرطة، وله تبعاته الجسيمة على من يعول المزور للجنسية ومن لحق به نسباً، لكن الحق في ذلك لا بد أن يتخذ فيه القرار الحاسم وفق ما تتطلبه العدالة الإنسانية وبصورة لا تخرجنا عن سياقاتها بحيث لا يتضرر من ليس له فيه ناقة ولا جمل. والأمر برمته يقع على الإدارات المتعاقبة التي تولت أمر الإدارة العامة للجنسية والجوازات، وكان عليها التثبت في منح من لا يستحق، فهذا التفريط كان لا بد أن يعالج بداية. أما والأمر قد استفحل، فلا بد من أن يتخذ فيه القرار اللازم من دون إبطاء. كان الأجدى أن يُصار إلى التحقق من شبهات التزوير داخلياً من الإدارة العامة للجنسية والجوازات بفتح الملفات والتحقق من الأوراق الثبوتية ولواحقها اللازمة في إصدار الجنسية، وقد تساهم فيه أيضاً وزارة الداخلية بمحققيها، وهو أمر بديهي، ولا مبرر البتة في عرضه للتصويت داخل مجلس الأمة أو اتخاذ قرار بشأنه، وهو أمر بدوره أسفر عن اعتراض هذا العدد الكبير من النواب، وامتناع الحكومة متضامنة عن التصويت في مصلحة التحقيق في سابقة تضع علامات استفهام حقيقية في ما وصل إليه ملف الجنسية من تجاوزات لا يمكن استيعابها أو السكوت عنها أو حتى الإفصاح عنها. وإذا كان الأمر بهذه الصعوبة في كشف التجاوزات، فما الإجراءات التي تضمن عدم تكرار التجاوزات حالياً ومستقبلاً؟ أعان الله أهل الكويت على من ينتمي إليهم زوراً وبهتاناً، وأعان الله العم صالح يوسف الفضالة رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، فالإحباط لا محالة واقع في علاج هذه المعضلة، والأمر يتطلب جدية وشفافية، وهذا لن يتحقق طالما أن أغلبية نواب الأمة لم يتخذوا ما يلزم حيالها. وختاماً، الشكر والثناء الحسن لنواب صوتوا لمصلحة الشروع بالتحقيق في ملفات الجنسية، إنها وقفة تبرئة ذمة يستحقون عليها التقدير من كل أطياف المجتمع الكويتي.

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address