رئيس الحكومة المغربية الجديدة يعد بتشكيل أغلبية منسجمة


عين العاهل المغربي الملك محمد السادس، زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، رئيساً للحكومة، وكلفه بتشكيلها عقب فوز حزبه بالانتخابات البرلمانية. وتصدر حزب "التجمع الوطني للأحرار" الانتخابات البرلمانية ليحصد 102 من المقاعد، بينما حل حزب "الأصالة والمعاصرة" في المركز الثاني بـ86 مقعداً، و"الاستقلال" ثالثاً بـ81 مقعداً، ثم "الاتحاد الاشتراكي" رابعاً بـ35 مقعداً. ويتعين على رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الآن تشكيل ائتلاف حاكم يمكنه من حشد أغلبية برلمانية مؤلفة من 198 مقعداً على الأقل، من بين 395 مقعداً في مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان. وقال أخنوش إنه سيفتح مشاورات مع الأحزاب السياسية لتكوين أغلبية حكومية "منسجمة ومتماسكة ذات برامج متقاربة"، معرباً في تصريح للصحافة عقب تعيينه، عن أمله في أن تضم هذه التشكيلة الحكومية "أعضاء في المستوى، ينفذون الاستراتيجيات الكبرى لجلالة الملك والبرامج الحكومية". ويتوقع مراقبون أن يلجأ حزب التجمع الوطني للأحرار إلى التحالف مع الأحزاب التي تتقاطع مع توجهاته الليبرالية، على رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو حزب ينتمي إلى يسار الوسط بتوجهات ليبرالية أيضاً، وقد كان غريماً سياسياً لحزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، لكنه فشل في الإطاحة به في الانتخابات البرلمانية السابقة عام 2016، عندما حل ثانياً بـ102 من المقاعد، مقابل 125 مقعداً للعدالة والتنمية. كما يبرز ضمن الأحزاب المنتظر أن يتحالف معها "الأحرار"، حزب الاستقلال الذي حل ثالثاً، وهو حزب من يمين الوسط، وهذا الحزبان كافيان عددياً لتشكيل أغلبية في البرلمان. سيناريوهات متعددة ويرى أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي، أن هناك سيناريو يمكن أن يتحالف فيه "الأحرار" مع حزبي الاستقلال (يمين الوسط)، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار الوسط)، على أساس أن يقود حزب الأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى مشكلة تبرز مع نتائج هذه الانتخابات، إذ "تسعى مختلف الأحزاب للمشاركة في الحكومة"، ما سيترك المجال شاغراً في المعارضة. وإن كان حزب العدالة والتنمية قد أعلن اختياره المعارضة، إلا أنه لا يتوفر على العدد اللازم لتشكيل فريق برلماني، إذ يستوجب تشكيل فريق داخل مجلس النواب 20 مقعداً على الأقل، فيما لم يحصل الحزب سوى على 13 مقعداً. وقال حمودي في تصريحات لـ"الشرق"، إن النظام اليوم بحاجة إلى المعارضة، إذ "لا يمكن تصور حكومة بدون معارضة"، مضيفاً أن هناك اليوم "تحدي إيجاد معارضة من داخل المؤسسات، لأنه في غيابها سيقوم الشارع بهذا الدور، ما قد يشكل تهديداً". وتوقع المحلل السياسي المغربي في سيناريو آخر تحالفاً بين الأحزاب الثلاثة الأولى، "الأحرار" و"الأصالة والمعاصرة"، و"الاستقلال"، على أن يلعب كل من "الاتحاد الاشتراكي" و"التقدم الاشتراكية" دور المعارضة. ونبه الحمودي إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار "ليس حزباً ليبرالياً بالمعنى السياسي والفكري للكلمة"، مشيراً إلى أن دور الإيدولوجيا في تشكيل الحكومات بالمغرب "يكاد يكون منعدماً". "الأحرار".. حزب الحكومات المتعاقبة حزب التجمع الوطني للأحرار متصدر الانتخابات، ليس حديث عهد بالحكومة في المغرب، فقد كان زعيمه عزيز أخنوش وزيراً للزراعة في الحكومة المنتهية ولايتها وشغل هذا المنصب منذ العام 2007. وتولى حزبه وزارات أساسية في حكومة سعد الدين العثماني، مثل الاقتصاد والمالية والصناعة والسياحة. وشارك الحزب الذي أسّسه مقرّب من الملك الراحل الحسن الثاني عام 1978 في الحكومات المتعاقبة منذ 23 عاماً، باستثناء عام ونصف بين 2012 و2013 غاب فيها عن حكومة عبد الإله بنكيران. لكن أخنوش استمر خلالها وزيراً للزراعة، قبل أن يعود لينتخب رئيساً للحزب في 2016. ويطمح أخنوش إلى تكوين "أغلبية رصينة قادرة على تفعيل التوجهات الكبرى والمشاريع المهيكلة التي أطلقها جلالة الملك وقادرة على استكمال مسار التنمية"، وفق ما أضاف مؤكداً على العمل من أجل "تحسين معيش المواطنين". وكان أخنوش قال لدى إطلاق حملته الانتخابية، إن برنامج حزبه يسعى لتوفير الحماية الاجتماعية والصحية للمواطنين، من خلال دعم الفئات الهشة، وتطوير قطاعي الصحة والتعليم، تحت شعار "تستاهل ما أحسن"، وهي عبارة بالعامية المغربية، تعني "تستحق الأفضل". "نمودج تنموي جديد" ومن المنتظر أن تتبنى الأحزاب الممثلة في البرلمان ميثاقاً من أجل "نموذج تنموي جديد" يدشّن "مرحلة جديدة من المشاريع والإصلاحات" في أفق العام 2035، وفق ما أكد الملك محمد السادس في خطاب مؤخراً. ويرسم هذا المشروع الخطوط العريضة لتحقيق نهوض اقتصادي، وتقليص الفوارق الاجتماعية العميقة في المملكة، مع الطموح إلى تشجيع الاستثمار ورفع مستوى التعليم وجودة الخدمات الصحية. وتواجه الحكومة الجديدة أيضاً تحديات التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، والتي سببت ركوداً غير مسبوق، علماً أن الملك محمد السادس سبق أن أعلن صيف 2020 عن مشروع طموح للإنعاش الاقتصادي بقرابة 12 مليار دولار. وقبل الجائحة، وعد ملك المغرب محمد السادس في خطاب في 2019 بمناسبة مرور عشرين عاماً على توليه الحكم بـ"تجديد النموذج التنموي" من أجل "مغرب لا مكان فيه للتفاوتات الصارخة"، مشيراً إلى أن الإنجازات التي تحققت على مستوى البنية التحتية خصوصاً "لم تشمل بما يكفي مع الأسف، جميع فئات المجتمع".