زعيم كوريا الشمالية يتعهّد بـ «تعزيز» قدرات بلاده النووية


تعهد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون العمل على تعزيز وتطوير ترسانة الأسلحة النووية في بلاده، وذلك في كلمة ألقاها خلال حضوره عرضاً عسكرياً في بيونغ يانغ شمل صواريخ عابرة للقارات، على ما ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم الثلاثاء.

ورغم خضوعها لعقوبات صارمة، سرّعت كوريا الشمالية جهود تحديث قدراتها العسكرية، وأجرت اختبارات على أسلحة محظورة هذا العام متجاهلة عروضاً أمريكية لإجراء محادثات، في وقت حذّر فيه مراقبون من احتمال استئناف النظام الستاليني تجاربه النووية.

ومرتدياً بزة عسكرية بيضاء مطرزة بشريط بروكار ذهبي، أشرف كيم على مرور الدبابات ومنصات الصواريخ، وأكبر الصواريخ البالستية العابرة للقارات، في العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيس الجيش الثوري الشعبي الكوري في ساحة كيم إيل-سونغ في بيونغ يانغ، وفق وسائل إعلام رسمية.

وقال كيم في الكلمة التي بثها التلفزيون الرسمي KCTV "سنواصل بأسرع وتيرة اتخاذ خطوات لتعزيز قدرات بلادنا النووية وتطويرها"، وأضاف أن "القوة النووية، رمز قوتنا الوطنية وجوهر قوتنا العسكرية، ينبغي تعزيزها من ناحية الجودة والحجم".

ولم تسفر المفاوضات الدبلوماسية مع كيم حتى الآن إلى إقناعه بوضع حد لبرنامجه النووي، وقد حذر ليل أمس الإثنين من أنه سيستخدم ترسانته الذرية في حال تعرضت "المصالح الأساسية" لكوريا الشمالية للتهديد.

وقال إن "المهمة الأساسية لأسلحتنا النووية هي الردع، لكن لا يمكن حصر أسلحتنا النووية بمهمة وحيدة هي الردع"، وأكد "في حال حاولت قوة ما سلب مصالح بلادنا الأساسية فلن يكون أمام قوتنا النووية أي خيار آخر سوى إتمام مهمتها الثانية".

وأوقفت كوريا الشمالية تجاربها على القنابل النووية والصواريخ البعيدة المدى خلال المحادثات التي جرت بين كيم والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي سرعان ما باءت بالفشل وانهارت في 2019.

واختبرت بيونغ يانغ الشهر الماضي صاروخاً بالستياً عابراً للقارات للمرة الأولى منذ 2017، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية مؤشرات إلى نشاط في موقع للتجارب النووية، كانت كوريا الشمالية أعلنت تدميره في 2018 قبيل أول لقاء قمة بين ترامب وكيم.

وقد يكون خطاب كيم المتعلق بمهمة أسلحته النووية رسالة للرئيس الجديد المنتخب في كوريا الجنوبية، المحافظ يون سوك-يول الذي سيتولى مهامه في 10 مايو المقبل، بحسب محللين.

وقال الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الجنوبية يان مو-جين إن "الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب هدّد بضربة وقائية لبيونغ يانغ إذا لزم الأمر، ويبدو أنّ كيم يقول بصورة غير مباشرة إنّ عليه ربّما أن يردّ بأساليب نووية".

والبزة العسكرية البيضاء مع شارة مارشال، أعلى الرتب العسكرية في كوريا الشمالية، هي أيضاً رسالة إلى سيؤول بحسب تشوينغ سيونغ-تشان من معهد سيجونغ، وقال إن "ذلك يرمز إلى موقفه القوي جداً تجاه إدارة يون سوك-يول المرتقبة"، وأضاف أنّ كلمة كيم في العرض العسكري تلفت إلى أن عتبة استخدام كوريا الشمالية للأسلحة النووية يمكن خفضها أكثر".

وأظهرت مشاهد التلفزيون الرسمي صفوفاً من الجنود حاملين أعلاماً وأسلحة وهم يسيرون في تشكيلات في الساحة المضاءة، فيما كانت مذيعة الأخبار الشهيرة ري تشون هي تقدم تلك الوحدات، ومتوسطاً جنرالاته ابتسم كيم وحيّا الجنود بينما كانت الطائرات الكورية الشمالية تحلّق في تشكيلات على علوّ منخفض، قبل أن تمرّ الصواريخ، من الصواريخ البالستية قصيرة المدى إلى الفرط صوتية، على حاملات مرّت في الساحة، بحسب المشاهد المصوّرة.

وقالت المذيعة ري في تلك الأثناء "هذه معدّات فائقة التطوّر مع قوة ضاربة يمكنها بشكل استباقي ودقيق القضاء على أيّ عدو خارج أرضنا".

وبحسب المشاهد التلفزيونية فقد تضمّن العرض أكثر الأسلحة تطوراً ومنها الصواريخ البالستية العابرة للقارات، ولا سيما صواريخ فرط صوتية والصاروخ "هواسونغ-17" الذي تقول كوريا الشمالية إنّها اختبرته بنجاح في 24 مارس الماضي.

ولدى عبور صواريخ هواسونغ-17 الساحة قالت المذيعة إنّ "تلك الصواريخ تتقدّم اليوم بفخر بعد أن أظهرت للعالم القيمة الفعلية لقوتها المطلقة"، وآنذاك أشادت وسائل الإعلام الرسمية بعملية الإطلاق "المعجزة" لأكثر الصواريخ البالستية العابرة للقارات تطوراً، ونشرت صوراً مذهلة وتسجيلات فيديو تظهر كيم يشرف شخصياً على التجربة.

غير أنّ محلّلين رصدوا ثغرات في رواية بيونغ يانغ، وخلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والكورية الجنوبية إلى أنّه في الواقع صاروخ من طراز "هواسونغ-15" الأقلّ تطوراً والذي سبق وأن اختبر في 2017.

وقال تشاد أوكارول من موقع "إن كي" الإخباري المتخصّص ومقرّه سيؤول "رغم كلّ هذه الضجة وأشهر من التمارين، فإنّ العرض العسكري الكوري الشمالي الذي جرى ليل أمس الإثنين لم يعرض حقيقة الكثير من القدرات الجديدة".

وأضاف في بث مباشر على يوتيوب "لقد رأينا الغالبية العظمى من هذا قبل عامين، إنه رابع عرض عسكري منذ ذلك الحين، فلماذا بذل هذا الجهد كل ستة أشهر".

وتنظم كوريا الشمالية عروضاً عسكرية في مناسبات وأعياد مهمة، ويدرس الخبراء عن كثب هذه العروض للوقوف على مؤشرات حول آخر الأسلحة التي طورتها بوينغ يانغ، وحتى 2017 واظبت كوريا الشمالية على بثّ العروض العسكرية بشكل مباشر، لكن بعد إشارة وكالة يونهاب الكورية الجنوبية إلى "خلل" في إحدى العربات، انتقلت بيونغ يانغ إلى عمليات البث المتأخرة والمعدلة.

وبينما كان كيم جونغ-أون وزوجته يغادران في نهاية العرض، أظهرت مشاهد التلفزيون الرسمي صورة قريبة لأحد المشاهدين وهو يبكي فرحاً على ما يبدو، بينما كانت الأسهم النارية تضيء السماء.