... الفجور في الخصومة!

دع عنك ما أثير في معظم الاستجوابات إلا ما ندر... إنها لعبة سياسية وصراع أجنحة، ناهيك عن تضارب مصالح مبطنة... هذا ما أراه في السنوات القليلة الماضية.
خرجت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة غدير أسيري من الوزارة التي لم تمض بها سوى شهر و14 يوماً ومن متابعة أسماء مَنْ أعلنوا طرح الثقة فيها، نفهم ماذا تعني عبارة «الفجور في الخصومة» وقبلها استقالت الوزيرة جنان رمضان، التي أطلقت جملة «إن الشركات أقوى في قاعة عبدالله السالم وإن الإصلاح أصبح مستحيلاً»، وكنت متوقعاً تشكيل لجنة تحقيق حول ما أثارته لكن حصل ما حصل.
في العقود الماضية كان البعض غافلاً عن المنهج المتبع، لكن الآن الوضع مختلف لأن منصات التواصل الاجتماعي كشفت المستور، وبيّنت تضارب المصالح الذي ولّد الفجور في الخصومة.
قال الله عز شأنه في محكم تنزيله عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى»... والرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف يرد على رجل سأل عن الساعة بقوله: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة٬ قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة».
نحن نتاجر بمعاناة الناس ومستوى معيشتهم في ظل اقتصاد متين، لا يعاني من العجز حسب رد وزيرة المالية مريم العقيل.
وفي الحديث الشريف يقول صفوة الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً٬ إلا مَنْ اتقى الله٬ وبر وصدق»... فمَنْ هو البار والصادق من التجار والنواب: الإجابة عندكم!
ونحن مَنْ قبلنا بإستراتيجية المساومات وتبادل المصالح، ونتج عنها قيادات باراشوتية ووقع الظلم على كثير من أحبتنا.

الزبدة:
لا تفجروا في الخصومة... الجميع مسؤول عن معاناة البسطاء٬ فتداركوا ما تبقى لكم وبروا بقسمكم أيها النواب فالتجارة مع الله أبرك.
قلناها في كثير من المواقع إن «البقاء للأصلح» واستمرار هذه الفوضى لن يطول.
إذا «تبون» الإصلاح فأمامكم طريق واحد لا غيره:
إبعاد القيادات الباراشوتية ومَنْ هم دون المستوى٬ أزيحوا المستشارين القدامى ممن تسبب في كثير مما ذكرت أعلاه، وعدلوا القوانين وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية وتصالحوا مع الشعب بنوايا إصلاحية صادقة.
أدرجوا الاقتراحات بقوانين الخاصة بتعديل النظام الانتخابي، ومن ثم حلوا مجلس الأمة أو ليكمل مدته لكن لا تتركوا البلد ومؤسساته وثرواته لرموز الفساد والرويبضة... إنا لكم لمَنْ الناصحين.
الإصلاح معلوم ولا يحتاج سوى إقرار منا بالتيه الذي نعيشه والابتعاد عن الفجور في الخصومة، فكل فرد منا مصيره «القبر»، وبعدها حساب أمام رب عادل لا يغيب عنه مثقال ذرة... الله المستعان.

 

Kuwait City, Kuwait

Contact

Follow

©2017 BY AL3ONWAN - ALL RIGHTS RESERVED

Address